فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار السفر وآدابه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار السفر وآدابه

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 6:57 pm

فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار السفر وآدابه
صحَّ عنه - صلى اللَّه عليه وسلم - أنه قال‏:‏ ‏(‏إذَا هَمَّ أحَدُكُم بِالأمْر، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ إنِّى أَسْتَخْيِرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيوب، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَم أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لى في دينى وَمَعَاشِى، وَعَاجِلِ أمْرِى وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لى، وَيًَسِّرْهُ لى، وَبَارِكْ لى فيه، وإنْ كُنْتُ تَعْلَمُه شَراً لى في دِينِى ومَعَاشى، وَعَاجلِ أمْرِى وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عنِّى، وَاصْرِفْنِى عَنْهٌُ، وَاقْدُرْ لى الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنى به‏)‏ قال‏:‏ ويُسَمِّى حاجته، قال‏:‏ رواه البخارى‏.‏
فعوَّض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أُمَّته بهذا الدعاء، عما كان عليه أهلُ الجاهلية من زجر الطَّيْرِ والاستسقامِ بالأزلام الذي نظيرُه هذه القرعة التي كان يفعلُها إخوانُ المشركين، يطلُبون بها عِلمَ ما قُسِمَ لهم في الغيب، ولهذا سُمى ذلك استقساماً، وهو استفعال من القَسْم، والسين فيه للطلب، وعوَّضهم بهذا الدعاء الذي هو توحيدٌ وافتقارٌ، وعبوديةٌ وتوكُّلٌ، وسؤالٌ لِمن بيده الخيرُ كلُّهُ، الذي لا يأتى بالحسناتِ إلا هو، ولا يصرِفُ السيئات إلا هُو، الذي إذا فتح لعبده رحمة لم يستطِع أحدٌ حبسَها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحدٌ إرسالَها إليه من التطيرِ والتَّنْجيمِ، واختيارِ الطالع ونحوه‏.‏ فهذا الدعاءُ، هو الطالِعُ الميمونُ السعيد، طالِعُ أهل السعادة والتوفيق، الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى، لا طالِع أهل الشِرك والشقاء والخِذلان، الذين يجعلون مع اللَّه إلهاً آخر، فسوف يعلمون‏.‏
فتضمن هذا الدعاءُ الإقرار بوجوده سبحانَه، والإقرارَ بصفاتِ كماله من كمال العِلم والقُدرة والإرادة، والإقرار بربوبيته، وتفويضَ الأمر إليه، والاستعانةَ به، والتوكُّلَ عليه، والخروجَ من عُهدة نفسه، والتبَّرِّى مِن الحَوْل والقوة إلا به، واعترافَ العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها، وإرادتِهِ لها، وأن ذلك كلَّه بيد وَليِّه وافطِرِهِ وإلههِ الحقِّ‏.‏
وفى ‏(‏مسند الإمام أحمد‏)‏ من حديث سعد بن أبى وقاص، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ ورضَاهُ بما قَضَى اللَّه، ومِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُ اسْتِخَارَةِ اللَّه، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّه‏)‏‏.‏
فتأمل كيف وقع المقدور مكتنفاً بأمرين‏:‏ التوكل الذي هو مضمونُ الاستخارة قبله، والرِّضا بما يقضى اللَّه له بعده، وهما عنوانُ السعادة‏.‏ وعنوان الشقاء أن يكتنِفَه تركُ التوكل والاستخارة قبله، والسخط بعده، والتوكّل قبل القضاء‏.‏ فإذا أُبرم القضاء وتم، انتقلت العبودية إلى الرضا بعده، كما في ‏(‏المسند‏)‏، وزاد النسائى في الدعاء المشهور‏:‏ ‏(‏وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاء‏)‏‏.‏ وهذا أبلغ من الرضا بالقضاء، فإنه قد يكون عزماً فإذا وقع القضاءُ، تنحل العزيمةُ، فإذا حصل الرضا بعد القضاء، كان حالاً أو مقاماً‏.‏
والمقصودُ أن الاستخارة تَوكُّلٌ على اللَّه وتفويضٌ إليه، واستقسَام بقُدرته وعلمه، وحسن اختياره لعبده، وهى من لوازم الرضا به رباً، الذي لا يذوق طعم الإيمان مَنْ لم يكن كذلك، وإنْ رضى بالمقدورِ بعدها، فذلك علامةُ سعادته‏.‏
وذكر البيهقى وغيره، عن أنس رضى اللَّه عنه قال‏:‏ لم يُرد النبىُّ صلى الله عليه وسلم سَفَراً قطُّ إلا قال حين ينهض من جلوسه‏:‏ ‏(‏اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وبِكَ اعْتَصَمْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِى، وأنْتَ رَجَائِى، اللَّهُمَّ اكْفِنى مَا أَهَمَّنِى وَمَا لاَ أَهْتَمُّ لَهُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّى‏.‏ عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤكَ، ولا إلَه غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ زَوِّدنى التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِى ذَنْبِى، وَوَجِّهْنِى لِلْخَيْر أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ‏)‏، ثم يخرج‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى