فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار الطعام قبله وبعده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار الطعام قبله وبعده

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 6:44 pm

فصل‏:‏ في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أذكار الطعام قبله وبعده
كان إذا وضع يده في الطعام قال‏:‏ ‏(‏بسْمِ اللَّهِ‏)‏ ويأمر الآكل بالتسمية، ويقول ‏(‏إذَا أكَلَ أحَدُكُم، فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى، فإنْ نَسِىَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ في أوَّلِه وَآخِرِهِ ‏)‏ حديث صحيح‏.‏
والصحيحُ وجوبُ التسمية عند الأكل، وهو أحدُ الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة، ولا مُعارِضَ لها، ولا إجماعَ يسوِّغُ مخالفتها ويُخْرِجُهَا عن ظاهرها، وتارِكُهَا شريكهُ الشيطان في طعامه وشرابه‏.‏
فصل‏:‏ في إذا ما كان الآكلون جماعة فعلى كل واحد منهم أن يُسمِّىَ الله
وهاهنا مسألة تدعو الحاجة إليها، وهى أن الآكلين إذا كانوا جماعة، فسمَّى أحدُهم، هل تزولُ مشاركة الشيطان لهم في طعامهم بتسميته وحدَه، أم لا تزول إلا بتسمية الجميع‏؟‏ فنصَّ الشافعى على إجزاء تسمية الواحد عن الباقين، وجعله أصحابُه كردِّ السلام، وتشميتِ العاطس، وقد يُقال‏:‏ لا تُرفع مشاركةُ الشيطان للآكل إلا بتسميته هو، ولا يكفيه تسميةُ غيره، ولهذا جاء في حديث حذيفة‏:‏ إنَّا حضرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طعاماً، فجاءت جارية كأنما تُدْفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطعام، فأخذَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بيدها، ثمَّ جاء أعرابى كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فأخذ بيده، فقالَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّهُ جَاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأعْرَابىِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والذي نَفْسِى بِيَدِهِ إنَّ يَدَهُ لَفِى يَدى مَعَ يَدَيْهِمَا‏)‏ ثم ذكرَ اسمَ اللَّه وأكل، ولو كانت تسمية الواحد تكفى، لما وضع الشيطان يده في ذلك الطعام‏.‏
ولكن قد يُجاب بأن النبىَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن قد وضع يده وسمَّى بعدُ، ولكنَّ الجارية ابتدأت بالوضع بغيرِ تسمية، وكذلك الأعرابىُّ، فشاركهما الشيطانُ، فمِن أين لكُم أن الشيطان شارك مَن لم يُسمِّ بعد تسمية غيره‏؟‏، فهذا مما يُمكن أن يُقالَ، لكن قد روى الترمذىُّ وصححه من حديث عائشة قالت‏:‏ كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يأكلُ طعاماً في سِتَّةِ من أصحابه، فجاء أعرابى، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أمَا إنَّه لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُم‏)‏، ومِن المعلوم أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم وأولئك الستة سَمَّوا، فلما جاء هذا الأعرابى فأكل ولم يسمِّ، شاركه الشيطانُ في أكله فأكل الطعام بِلُقمتين، ولو سمَّى لكفى الجميع‏.‏
وأمّا مسألةُ ردِّ السلام، وتشميتِ العاطس، ففيها نظر، وقد صحَّ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذَا عَطَسَ أحَدُكُم، فَحَمِدَ اللَّه فَحَقٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ‏)‏ وإن سُلِّمَ الحُكم فيهما، فالفرقُ بينهما وبين مسألة الأكل ظاهِرٌ، فإن الشيطانَ إنما يتوصل إلى مشاركة الآكِل في أكله إذا لم يُسمِّ، فإذا سمَّى غيرُه، لم تجُز تسميةُ مَن سمَّى عمن لم يُسمِّ مِن مقارنة الشيطانِ له، فيأكل معه، بل تَقِلُّ مشاركة الشيطان بتسمية بعضهم، وتبقى الشركةُ بين مَن لم يُسمِّ وبينه، واللَّه أعلم‏.‏
ويُذكر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مَنْ نَسِىَ أنْ يُسَمِّىَ عَلَى طَعَامِهِ، فَلْيَقْرَأ‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ‏}‏ ‏[‏الإخلاص‏:‏ 1‏]‏ إذَا فَرَغَ‏)‏ وفى ثبوت هذا الحديث نظر‏.‏
وكان إذا رُفِعَ الطعامُ من بين يديه يقول‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غيرَ مَكْفِىٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنىً عَنْه رَبُّنا‏)‏ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏ ذكره البخارى‏.‏
وربمَا كانَ يقول‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ للَّهِ الذي أطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ‏)‏‏.‏
وكان يقول‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ للَّهِ الذي أطْعَمَ وَسَقَى وسوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً‏)‏‏.‏
وذكر البخارىُّ عنه أنه كان يقولُ‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ للَّهِ الذي كَفَانَا وَآوَانا‏)‏، وذكر الترمذى عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏مَنْ أكَلَ طَعامَاً فَقَالَ‏:‏ الحَمْدُ للّهِ الذي أَطْعَمَنِى هَذَا مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ‏)‏ حديث حسن‏.‏
ويُذكر عنه أنه كان إذَا قُرِّبَ إليه الطعامُ قال‏:‏ ‏(‏بِسْمِ اللَّهِ‏)‏ فإذَا فَرَغَ مِن طعامه قال‏:‏ ‏(‏اللَّهُمَّ أطٌعَمْتَ وَسَقَيْتَ، وأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ، وهَدَيْتَ وأَحْيَيْتَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى مَا أَعْطَيْتَ‏)‏ وَإسْناده صحيح‏.‏
وفى السنن عنه أنه كان يقولُ إذا فرغ‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ لِلَّهِ الذي مَنَّ عَلَيْنَا وَهَدَانَا، والذي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا، ومِنْ كُلِّ الإحْسَانِ آتَانَا‏)‏ حديث حسن‏.‏
وفى السنن عنه أيضاً‏:‏ ‏(‏إذَا أكَلَ أَحَدُكُم طَعَاماً فَلْيَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهَ اللَّهُ لَبَنَا، فَلْيَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فإنه ليس شئ ويُجزِئ عن الطعام والشراب غير اللبن‏)‏ حديث حسن‏.‏
ويُذكر عنه أنه كَانَ إذَا شَرِبَ في الإنَاءِ تَنَفَّسَ ثَلاثَة أنْفَاسٍ، ويَحْمَدُ اللَّهَ في كُلِّ نَفَسٍ، وَيَشْكُرُهُ في آخِرِهِنَّ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى