فصل‏:‏ في النهى عن سب الدهر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في النهى عن سب الدهر

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 6:35 pm

فصل‏:‏ في النهى عن سب الدهر
وأما القِسْمُ الثانى وهو أن تُطلق ألفاظُ الذمِّ على مَن ليس مِن أهلها، فمثلُ نهيه صلى اللَّه عليه وسلم عن سبِّ الدهرِ، وقال‏:‏ ‏(‏إنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ‏)‏، وفى حديث آخر‏:‏ ‏(‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ يُؤْذِينى ابْنُ آدَمَ فَيَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ أَقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهَارَ‏)‏، وفى حديث آخر ‏(‏لا يَقُولَنَّ أحَدُكُم‏:‏ يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ‏)‏‏.‏
في هذا ثلاثُ مفاسد عظيمة‏.‏ إحداها‏:‏ سَبُّه مَنْ ليس بأهلٍ أن يُسَب، فإن الدهرَ خَلْقٌ مُسَخَّرٌ مِن خلق اللَّه، منقادٌ لأمره، مذلَّلٌ لتسخيره، فسابُّه أولى بالذمِّ والسبِّ منه‏.‏
الثانية‏:‏ أن سبَّه متضمِّن للشرك، فإنه إنما سبَّه لظنَّه أنه يضرُّ وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضرَّ مَن لا يستحق الضرر، وأعطى مَن لا يستحقُّ العطَاءَ، ورفع مَن لا يستحقُّ الرِّفعة، وحرم مَن لا يستحِقُ الحِرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعارُ هؤلاء الظلمة الخونة في سبِّه كثيرةٌ جداً، وكثيرٌ من الجُهَّال يُصرِّح بلعنه وتقبيحِه‏.‏
الثالثة‏:‏ أن السبَّ منهم إنما يقعُ على مَن فعل هذه الأفعال التي لو اتَّبَعَ الحقُّ فيها أهواءَهم لفسدتِ السماواتُ والأرض، وإذا وقعت أهواؤُهم، حَمِدُوا الدهرَ، وأَثْنَوْا عليه‏.‏ وفى حقيقةِ الأمر، فَربُّ الدهر تعالى هو المعطى المانِعُ، الخافِضُ الرافعُ، المعزُّ المذِلُّ، والدهرُ ليس له من الأمر شئ، فمسبَّتهم للدهر مسبَّة للَّه عَزَّ وجَلَّ، ولهذا كانت مؤذيَةً للربِّ تعالَى، كما في ‏(‏الصحيحين‏)‏ من حديث أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏قالَ اللَّه تَعالَى‏:‏ يُؤْذِينى ابْنُ آدَمَ ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأَنَا الدَّهْرُ‏)‏، فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما‏.‏ إما سبُّه لِلَّهِ، أو الشِّركُ به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع اللَّه فهو مشرك، وإن اعتقد أن اللَّه وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسبُّ مَن فعله، فقد سبَّ اللَّه‏.‏
ومن هذا قولُه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لاَ يَقُولَنَّ أحَدُكُم‏:‏ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، فَيَقُولُ‏:‏ بِقُوَّتِى صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ‏:‏ بسْمِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ‏)‏‏.‏
وفى حديث آخر‏:‏ ‏(‏إنَّ العَبْدَ إذَا لَعَنَ الشَّيْطَانَ يَقُولُ‏:‏ إنَّكَ لَتَلْعَنُ مُلَعَّناً‏)‏‏.‏
ومثل هذا قولُ القائل‏:‏ أخزى اللَّه الشيطان، وقبَّح اللَّهُ الشيطان، فإن ذلك كله يفرحه ويقول علم ابن آدم أنى قد نلته بقوتى ، وذلك مما يعينه على إغوائه ، ولا يفيده شيئاً ، فأرشد النبى صلى الله عليه وسلم من مسه شىء من الشيطان أن يذكر الله تعالى ، ويذكر اسمه ، ويستعيذ بالله منه ، فإن ذلك أنفع له ، وأغيظ للشيطان ،

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى