فصل‏:‏ في عَقِّه صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في عَقِّه صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 6:26 pm

فصل‏:‏ في عَقِّه صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين
فإن قيل‏:‏ عَقُّه عن الحسن والحُسينِ بِكبش كبشٍ، يَدُلُّ على أن هَدْيه أن على الرأسِ رأساً، وقد صحح عبدُ الحق الإشبيلى من حديثِ ابنِ عبَّاس وأنسٍ أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنِ الحَسَنِ بِكَبْشٍ، وعَنِ الحُسينِ بِكَبْشٍ وكَانَ مولدُ الحسن عامَ أُحُدٍ والحسين في العام القابل منه‏.‏
وروى الترمذىُّ من حديث علىّ رضى اللَّه عنه قال‏:‏ عَقَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الحسنِ شاة، وقال‏:‏ ‏(‏يا فَاطِمَةُ احْلِقِى رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِى بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً‏)‏، فوزنَّاه فَكَانَ وزنُه دِرهماً أوْ بعضَ دِرهمَ، وهذا وإن لم يكن إسناده متصلاً فحديثُ أَنس وابن عباس يكفيان‏.‏ قالُوا‏:‏ لأنه نُسُكٌ، فكان على الرأس مثلُه، كالأُضحية ودمِ التمتع‏.‏ فالجواب أن أحاديثَ الشّاتين عن الذكر، والشاة عن الأُنثى، أولى أن يؤخذ بها لوجوه‏.‏‏.‏
أحدُها‏:‏ كثرتُها، فإن رواتَها‏:‏ عائشةُ، وعبدُ اللَّه بن عمرو، وأمَُّ كُرْزِ الكعبية، وأسماءُ‏.‏
فروى أبو داود عن أمِّ كُرز قالت‏:‏ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيةِ شَاةٌ‏)‏‏.‏
قال أبو داود‏:‏ وسمعتُ أحمد يقولُ‏:‏ مُكافئتانِ‏:‏ مستويتانِ أو مقاربتان، قلتُ‏:‏ هو مكَافَأتانِ بفتح الفاء، ومكَافِئَتان بكسرها، والمحدِّثون يختارونَ الفتحَ، قال الزمخشرى‏:‏ لا فرقَ بين الروايتين، لأن كل مَنْ كافأْته، فقد كافأَك‏.‏ وروى أيضاً عنها ترفعُه‏:‏ سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا‏)‏ وسمعتُه يقول‏:‏ ‏(‏عَن الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ، لاَ يَضُرُّكُم أذُكْرَاناً كُنَّ أَمْ إنَاثاً‏)‏، وعنها أيضاً ترفعه‏:‏ ‏(‏عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مِثْلانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ‏)‏، وقال الترمذى‏:‏ حديثٌ صحيح‏.‏
وقد تقدَّم حديثُ عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه في ذلك، وعَنْ عائِشة أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أَمرَهُم عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَاريَةِ شَاةٌ‏.‏ قال الترمذى‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
وروى إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثابتِ بنِ عَجلان، عن مجاهد عن أسماء، عَن النبىِّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يُعَقُّ عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ‏)‏‏.‏
قال مهنا‏:‏ قلتُ لأحمد‏:‏ مَن أسماء‏؟‏ فقال‏:‏ ينبغى أن تكون أسماءَ بنتَ أبى بكر‏.‏
وفى كتاب الخلال‏:‏ قال مهنا‏:‏ قلتُ لأحمد‏:‏ حدثنا خَالِدُ بنُ خِداش، قال‏:‏ حدثنا عبد اللَّه بن وهب، قال‏:‏ حدثنا عمرو بن الحارث أن أيوب ابن موسى حدَّثه، أن يزيد بن عبد المزنى حدَّثه، عن أبيه، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يُعَقُّ عَنِ الغُلامِ، وَلاَ يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏في الإبِلِ الفَرَعُ، وَفى الغَنَمِ الفَرَعُ‏)‏ فقال أحمد‏:‏ ما أعرفه، ولا أعرِفُ عبد بن يزيد المزنى، ولا هذا الحديث، فقلتُ له‏:‏ أتنكره‏؟‏ فقال‏:‏ لا أعرِفه، وقصةُ الحسنِ والحسين رضى اللَّه عنهما حديثُ واحد‏.‏
الثانى‏:‏ أنها من فعل النبى صلى الله عليه وسلم، وأحاديثُ الشاتين من قَوله، وقولُه عام، وفِعْلُه يحتمل الاختصاص‏.‏
الثالث‏:‏ أنها متضمِّنة لزيادة، فكان الأخذُ بها أولى‏.‏
الرابع‏:‏ أن الفعل يدُلُّ على الجواز، والقول على الاستحباب، والأخذُ بهما ممكن، فلا وجه لتعطيل أحدهما‏.‏
الخامس‏:‏ أن قصة الذبح عن الحسن والحسين كانت عام أُحُد والعام الذي بعده، وأم كُرز سَمِعَتْ مِن النبى
صلى الله عليه وسلم ما روته عام الحُديبية سنة ست بعد الذبح عن الحسن والحسين، قاله النسائى في كتابه الكبير‏.‏
السادس‏:‏ أن قِصة الحسنِ والحُسين يحتمِل أن يُراد بها بيان جنسِ المذبوح، وأنه مِن الكِباش لا تخصيصه بالواحد، كما قالت عائشة‏:‏ ضحَّى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة، وكن تِسعاً، ومرادها‏:‏ الجنس لا التخصيص بالواحدة‏.‏
السابع‏:‏ أن اللَّه سُبْحَانَه فضَّل الذَّكَرَ على الأُنثى، كما قال‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 36‏]‏، ومقتضى هذا التفاضل ترجيحُه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشريعةُ بهذا التفضيل في جعل الذكر كالأُنثيين، في الشهادة، والميراثِ، والديةِ، فكذلك أُلْحِقَتِ العقيقةُ بهذه الأحكام‏.‏
الثامن‏:‏ أن العقيقة تُشبه العِتق عن المولود، فإنه رهينٌ بعقيقته، فالعقيقةُ تَفُكُّه وتعتِقه، وكانَ الأولى أن يُعَقَّ عن الذكر بشاتين، وعن الأُنثى بشاة، كما أن عِتق الأُنثيين يقومُ مقام عِتق الذكر‏.‏ كما في ‏(‏جامع الترمذى‏)‏ وغيره عن أبى أُمامة قال‏:‏ قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أيُّمَا امْرىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَءاً مُسْلِماً، كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ، وَأيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَق امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجزى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْواً مِنْهُ، وأَيُّمَا امْرأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرأَةً مُسْلِمَةً كانت فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، يُجْزى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهَا‏)‏ وهذا حديث صحيح‏.‏
ذكر أبو داود في ‏(‏المراسيل‏)‏ عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقَّتْها فاطِمةُ عن الحسن والحسين رضى اللَّه عنهما‏:‏ ‏(‏أَنِ ابْعَثُوا إلَى بَيْتِ القَابِلَةِ بِرِجْلٍ وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلاَ تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْماً‏)‏‏.‏
فصل
وذكر ابنُ أيمن مِن حديث أنس رضى اللَّه عنه، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ، وهذا الحديثُ قال أبو داود في ‏(‏مسائله‏)‏‏:‏ سمعتُ أحمد حدََّّثهم بحديث الهيثم بنِ جميل، عن عبد اللَّه بن المثنى عن ثُمامة عن أنس أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عن نفسه، فقال أحمد‏:‏ عبد اللَّه بن محرز عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم عَقَّ عن نفسه، قال مهنا‏:‏ قال أحمد‏:‏ هذا منكر، وضعَّف عبد اللَّه بن المحرر‏.‏
فصل
ذكر أبو داود عن أبى رافع قال‏:‏‏(‏رأيتُ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ في أُذُنِ الحَسَنِ بِنْ عَلِىٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّه فَاطِمَةُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا بِالصَّلاةِ‏)‏‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى