فصل........

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل........

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:48 pm

أما حديثُ أبى الأسود ، عن عروة ، عنها ‏.‏ وفيه ‏:‏ ‏(‏ وأما مَنْ أهلَّ بحجٍّ أو جمعَ الحجَّ والعُمرة ، فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر ‏)‏ ‏.‏ وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها ‏:‏ ‏(‏فمَن كان أهلَّ بحجٍّ وعُمرة معاً ، لم يَحِلَّ من شئ مما حَرُمَ منه حتى يَقْضِىَ مَناسِكَ الحَجِّ ، ومَنْ أهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدٍ كَذَلِكَ ‏)‏ ‏.‏ فحديثان ، قد أنكرهما الحفاظُ ، وهما أهلٌ أن يُنكَرا ، قال الأثرم ‏:‏ حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن مالك بن أنس ، عن أبى الأسود ، عن عُروة ، عن عائشة ‏:‏ ‏(‏خرجنا مع رسول اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فمنَّا مَنْ أَهلَّ بالحَجِّ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بالعُمْرَةِ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ والعُمرَةِ ، وأَهلَّ بالحَجِّ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم ، فأمَّا مَنْ أَهَلَّ بالعُمْرَةِ ، فأحلُّوا حِينَ طَافُوا بِالبَيْتِ وَبالصَّفَا والمَرْوَةِ ‏.‏ وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ ، فَلَمْ يَحِلُّوا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ‏)‏، فقال أحمد بن حنبل ‏:‏ أَيْش في هذا الحديثِ مِن العَجَبِ ، هذا خطأ ، فقال الأثرم ‏:‏ فقلتُ له ‏:‏ الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة ، بخلافه ‏؟‏ فقال ‏:‏ نعم ، وهشام بن عروة ‏.‏ وقال الحافظ أبو محمد بن حزم ‏:‏ هذان حديثان منكران جداً ، قال ‏:‏ ولأبى الأسود في هذا النحو حديثٌ لا خفاء بِنُكرَتِه ، وَوَهْنِهِ ، وبُطلانه ‏.‏ والعجب كيف جاز على مَن رواه ‏؟‏ ثم ساق من طريق البخارى عنه ، أن عبد اللَّه مولى أسماء ، حدّثه أنه كان يَسْمَعُ أسماء بنتَ أبى بكر الصِّدِّيق رضى اللَّه عنهما تقول كُلما مَرَّتْ بالحَجُونِ ‏:‏ صلَّى اللَّه على رسوله ‏:‏ لقد نزلنا معه هاهنا ، ونحنُ يومئذ خِفافٌ ، قليلٌ ظهرُنا ، قليلةٌ أزوادُنا ، فاعتمرتُ أنا وأختى عائشة ، والزبيرُ ، وفلان ، وفلان ‏.‏ فلما مسحنا البيتَ ، أَحْلَلْنَا ، ثُمَّ أَهْلَلَنْا مِنَ العَشِىِّ بِالحَجِّ ‏.‏
قال ‏:‏ وهذه وهلةٌ لا خفاءَ بها على أحد ممن له أقلُّ علم بالحديثِ لوجهين باطلين فيه بلا شك ‏:‏
أحدُهما ‏:‏ قوله ‏:‏ فاعتمرتُ أنا وأُختى عائشة ، ولا خلاف بين أحد من أهل النقل ، في أن عائشة لم تعتمر في أول دخولها مكة ، ولذلك أعمرها من التنعيم بعد تمام الحج ليلة الحصبة ، هكذا رواه جابر بن عبد اللَّه ، ورواه عن عائشة الأثبات ، كالأسود بن يزيد ، وابنِ أبى مُليكة ، والقاسم بن محمد ، وعروة ، وطاووس ، ومجاهد ‏.‏
الموضع الثانى ‏:‏ قوله فيه ‏:‏ فلما مسحنا البيتَ ، أحللنا ، ثم أهللنا من العشى بالحج ، وهذا باطل لا شكَّ فيه ، لأن جابراً ، وأنسَ بن مالك ، وعائشة ، وابنَ عباس ، كُلُّهم روَوْا أن الإحلال كان يومَ دخولهم مكة ، وأن إحلالهم بالحجِّ كان يوم التروية ، وبين اليومين المذكورين ثلاثة أيام بلا شك ‏.‏
قلت ‏:‏ الحديثُ ليس بمنكر ولا باطل ، وهو صحيح وإنما أُتى أبو محمد فيه مِن فهمه ، فإن أسماء أخبرت أنها اعتمرت هي وعائشة ، وهكذا وقع بلا شك ‏.‏ وأما قولها ‏:‏ فلما مسحنا البيت أحْلَلْنَا ، فإخبار منها عن نفسها ، وعمن لم يُصبه عذرُ الحيض الذي أصابَ عائشة ، وهى لم تُصرِّحْ بأن عائشة مسحت البيت يوم دخولهم مكة ، وأنها حلَّت ذلك اليوم ، ولا ريبَ أن عائشة قدمت بعُمرة ، ولم تزل عليها حتى حاضتْ بِسَرِفَ ، فأدخلت عليها الحجَّ ، وصارت قارِنةً ‏.‏ فإذا قيل ‏:‏ اعتمرت عائشة مع النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أو قدمت بعمرة ، لم يكن هذا كذباً ‏.‏
وأما قولها ‏:‏ ثم أهللنا مِن العَشِىِّ بالحج ، فهى لم تَقُلْ ‏:‏ إنهم أَهلُّوا من عشى يوم القدوم ، ليلزم ما قال أبو محمد ، وإنما أرادت عشىَّ يوم التروية ‏.‏ ومثل هذا لا يحتاج في ظهوره وبيانه إلى أن يُصرَّح فيه بعشى ذلك اليوم بعينه ، لعلم الخاص والعام به ، وأنه مما لا تذهبُ الأوهام إلى غيره ، فردُّ أحاديث الثقات بمثل هذا الوهم مما لا سبيل إليه ‏.‏
قال أبو محمد ‏:‏ وأسلمُ الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة ، يعنى اللذين أنكرَهُما ، أن تُخرَّجَ روايتهما على أن المراد بقولها ‏:‏ إن الَّذينَ أهلَّوا بحجٍّ ، أو بحجٍّ وعُمرة ، لم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النحر حين قَضَوْا مناسِك الحج ، إنما عنت بذلك مَنْ كان معه الهَدْى ، وبهذا تنتفى النُّكرةُ عن هذين الحديثين ، وبهذا تأتلِف الأحاديثُ كلها ، لأن الزهرى عن عُروة يذكر خلاف ما ذكره أبو الأسود عن عروة ، والزهرى بلا شك أحفظُ من أبى الأسود ، وقد خالف يحيى بن عبد الرحمن عن عائشة في هذا الباب مَنْ لا يُقرَن يحيى بن عبد الرحمن إليه ، لا في حفظ ، ولا في ثقة ، ولا في جَلالة ، ولا في بطانة لعائشة ، كالأسود ابن يزيد ، والقاسم بن محمد بن أبى بكر ، وأَبى عمرو ذكوان مولى عائشة ، وعَمْرَةَ بنت عبد الرحمن ، وكانت في حجر عائشة ، وهؤلاء هم أهلُ الخصوصية والبطانة بها ، فكيف ‏؟‏ ولو لم يكونوا كذلك ، لكانت روايتُهم أو روايةُ واحد منهم ، لو انفرد هي الواجبُ أن يؤخذ بها ، لأن فيها زيادة على رواية أبى الأسود ويحيى ، وليس مَن جَهَلَ ، أو غَفَلَ حُجَّةَ على مَن علم ، وذكر وأخبر ، فكيف وقد وافق هؤلاء الجِلَّةُ عن عائشة فسقط التعلُّق بحديث أبى الأسود ويحيِى اللذين ذكرنا ‏.‏
قال ‏:‏ وأيضاً ، فإن حديثى أبى الأسود ويحيى ، موقوفان غير مسندين ، لأنهما إنما ذكرا عنها فعل مَن فعل ما ذكرت ، دون أن يذكُرا أن النبىَّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أمرهم أن لا يَحِلُّوا ، ولا حُجَّة في أحد دون النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فلو صحَّ ما ذكراه ، وقد صح أمرُ النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم مَنْ لا هَدْى معه بالفسخ ، فتمادى المأمورون بذلك ، ولم يَحِلُّوا لكانوا عصاة للّه تعالى ، وقد أعاذهم اللَّه من ذلك ، وبرَّأهم منه ، فثبت يقيناً أن حديث أبى الأسود ويحيى ، إنما عنى فيهما ‏:‏ مَن كان معه هَدْى ، وهكذا جاءت الأحاديثُ الصحاح التي أوردناها ، بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر مَن معه الهَدْى ، بأن يجمع حجاً مع العُمرة ، ثم لا يَحِلَّ حتى يحلَّ منهما جميعاً ‏.‏ ثم ساق من طريق مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عنها ترفعه ‏:‏ ‏(‏ مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْىٌ ، فَلْيُهْلِلْ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعَا ‏)‏ ، قال ‏:‏ فهذا الحديث كما ترى ، من طريق عروة ، عن عائشة ، يُبين ما ذكرنا أنه المراد بلا شك ، في حديث أبى الأسود ، عن عروة وحديث يحيى عن عائشة ، وارتفع الآن الإشكال جملة ، والحمد للّه رب العالمين ‏.‏
قال ‏:‏ ومما يُبيِّنُ أن في حديثِ أبى الأسود حذفاً قوله فيه ‏:‏ عن عُروة ‏:‏ ‏(‏ أن أُمَّه وخالَته والزُّبير ، أقبلوا بعُمرة فقط ، فلما مسحُوا الركن ، حلُّوا ‏)‏ ‏.‏ ولا خلاف بين أحد ، أن مَن أقبل بعُمرة لا يَحِلُّ بمسحِ الرّكن ، حتى يسعى بين الصَّفا والمَرْوَةِ بعد مسح الركن ، فصحَّ أن في الحديث حذفاً بيَّنه سائرُ الأحاديث الصحاح التي ذكرنا ، وبطل التشغيبُ به جملة ‏.‏‏.‏ وباللَّه التوفيق ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى