فصل‏:‏ في معارضة أحاديث الفتح بما يدل على خلافها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في معارضة أحاديث الفتح بما يدل على خلافها

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:47 pm

فصل‏:‏ في معارضة أحاديث الفتح بما يدل على خلافها
وأما العذر الثالث ‏:‏ وهو معارضةُ أحاديث الفسخ بما يدل على خلافها ، فذكروا منها ما رواه مسلم في ‏(‏ صحيحه ‏)‏ من حديث الزهرى ، عن عُروة ، عن عائشة رضى اللَّه عنها ، قالت ‏:‏ خرجنا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حَجة الوداع ، فمنا مَن أهلَّ بعُمرة ، ومنا مَنْ أهلَّ بحج ، حتى قَدِمْنَا مكة فقالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرةٍ وَلَمْ يُهْدِ ، فَلْيَحْلِلْ ، ومَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وأهْدَى ، فلا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَه ، ومَنْ أهَلَّ بِحَجٍّ ، فَلْيُتمَّ حَجَّه ‏)‏ ، وذكر باقى الحديث ‏.‏
ومنها ‏:‏ ما رواه مسلم في ‏(‏ صحيحه ‏)‏ أيضاً من حديث مالك ، عن أبى الأسود ، عن عُروة عنها ‏:‏ خَرجنا مع رسولِ صلى اللَّه عليه وآله وسلم عامَ حَجَّةِ الوَداع ، فمِنا مَن أهلَّ بعُمرة ، ومنَّا من أهلَّ بحج وعُمرة ، ومِنا مَنْ أهلَّ بالحجِّ ، وأهلَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالحجِّ ، فأمَّا مَنْ أهلَّ بعمرة فحلَّ ، وأمَّا مَنْ أهلَّ بحجٍّ ، أو جَمَعَ الحجَّ والعُمرة ، فلم يَحِلُّوا حتى يومُ النحر ‏.‏
منها ‏:‏ ما رواه ابنُ أبى شيبة ‏:‏ حدثنا محمد بن بشر العبدى ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، حدثنى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب ، عن عائشة ، قالت ‏:‏ خَرَجْنَا مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلَّم لِلحجِّ على ثلاثة أنواع‏:‏ فمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بعُمرةٍ وحَجَّةٍ ، ومنا مَن أهلَّ بِحَجِّ مُفرد ، ومِنَّا مَنْ أهلَّ بعُمرة مفردة ، فمَن كانَ أهلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ معاً ، لم يحِلَّ مِن شئٍ مما حَرُمَ منه حتَّى قضى مناسِكَ الحجِّ ، ومَنْ أهلَّ بحجٍّ مفرد ، لم يَحِلَّ مِن شئ مما حَرُمَ منه حتى قضى مناسِكَ الحج ، ومَنْ أهلَّ بعُمرةٍ مفردةٍ ، فطافَ بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، حلَّ مما حرُم منه حتى استقبل حَجّاً ‏.‏
ومنها ‏:‏ ما رواه مسلم في ‏(‏ صحيحه ‏)‏ من حديث ابن وهب ، عن عمرو بنِ الحارِث ، عن محمد بن نَوْفَلٍ ، أنَّ رجُلاً مِن أهلِ العِراق ، قال له ‏:‏ سل لى عُروة بن الزبير ، عن رجل أهلَّ بالحجِّ ، فإذا طافَ بالبيت ، أيحِلُّ أم لا ‏؟‏ فذكَر الحديث ، وفيه ‏:‏ قد حجَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فأخبرتنى عائشة ، أن أول شئ بدأ به حين قَدِمَ مكة ، أنه توضأ ، ثمَّ طَافَ بالبَيْتِ ‏.‏‏.‏ ثم حجَّ أبو بكر ، ثم كان أوَّلَ شئٍ بدأ به الطوافُ بالبيت ، ثم لم تكن عُمْرَةٌ ‏.‏‏.‏ ثم عُمَرُ مثلُ ذلك ‏.‏‏.‏ ثم حجَّ عثمانُ ، فرأيتُه أوَّلُ شئ بدأ به الطوافُ بالبيت ، ثم لم تكن عُمْرةٌ ‏.‏ ثم معاوية وعبدُ اللَّه بنُ عمر ، ثم حججتُ مع أبى الزبير بن العوَّام ، فكان أوَّلَ شئ بدأ به الطوافُ بالبيت ، ثم لم تكن عُمْرَةٌ ، ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار ، يفعلُون ذلك ، ثم لم تَكُنْ عُمْرَةٌ ، ثم آخِرُ مَنْ رأيت فعل ذلك ابنُ عمر ، ثم لم ينقُضْها بعُمرة ، فهذا ابنُ عمرَ عندهم ، أفلا يسألونه ‏؟‏ ولا أحدٌ ممن مضى ما كانوا يَبدؤون بشىء حِينَ يضعون أقدامَهم أوَّلَ مِنَ الطَّواف بالبَيْتِ ، ثم لا يَحِلُّون ، وقد رأيتُ أُمى وخالتى حين تَقْدَمَانِ لا تَبْدآنِ بشىءٍ أوَّلَ من الطواف بالبيت ، تطوفان بِه ثم لا تَحِلاَّنِ ‏.‏
فهذا مجموع ما عارضوا به أحاديثَ الفسخ ، ولا مُعارضة فيها بحمد اللَّه ومَنِّـهِ ‏.‏
أما الحديثُ الأول وهو حديث الزهرى ، عن عُروة ، عن عائشة فَغَلِطَ فيه عبدُ الملك بن شعيب ، أو أبوه شعيب ، أو جَدُّه الليث ، أو شيخه عقيل ، فإن الحديث رواه مالك ومعمر ، والناسُ ، عن الزهرى ، عن عروة ، عنها وبيَّنُوا أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر مَنْ لم يَكُنْ معه هَدْى إذا طاف وسعى ، أن يَحِلَّ ‏.‏ فقال مالك ‏:‏ عن يحيى بن سعيد ، عن عَمْرَةَ ، عنها ‏:‏ خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لِخَمس ليالٍ بقين لذى القِعدة ، ولا نرى إلا الحجَّ ، فلما دنونا من مكة ، أمر رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مَنْ لم يكن معه هَدْى ، إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، أن يَحِلَّ وذكر الحديث ‏.‏ قال يحيى ‏:‏ فذكرتُ هذا الحديثَ لقاسم بن محمد ، فقال ‏:‏ أتتك واللَّهِ بالحديثِ على وجهه ‏.‏
وقال منصور ‏:‏ عن إبراهيم ، عن الأسود ، عنها ، خرجنا مع رسول اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ولا نرى إلا الحجَّ ، فلما قَدِمْنَا ، تَطَوَّفْنَا بالبَيْتِ ، فأمر النبىُّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم مَن لم يكن ساق الهَدْىَ ، أن يَحِلَّ ، فحلَّ مَنْ لم يكن ساق الهَدْىَ ، ونساؤه لم يَسُقْنَ فأحْلَلْنَ ‏.‏
وقال مالك ومعمر كلاهُما عن ابن شهاب ، عن عُروة ، عنها ‏:‏ خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عام حَجة الوداع ، فأهللنا بعُمرة ، ثم قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ ، فلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَة ، ولاَ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ منهما جَميعاً ‏)‏ ‏.‏
وقال ابن شهاب عن عُروة عنها بمثل الذي أخبر به سالم ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ‏.‏ ولفظه ‏:‏ تمتع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في حَجَّة الوداع بالعمرة إلى الحَجِّ ، فأهدى ، فساق معه الهدىَ من ذى الحُليفة ، بدأ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فأهلَّ بالعُمرة ، ثم أهلَّ بالحَجِّ ، وتمتَّع الناسُ مع رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالعُمرة إلى الحَجِّ ، فكانَ مِنَ الناس مَنْ أهدى ، فساق معه الهَدْىَ ، ومنهم مَن لم يُهْدِ ، فلمَّا قَدِمَ النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم مَكَّةَ ، قال الناس ‏:‏ ‏(‏ مَنْ كَانَ مِنْكُم أهْدى ، فإنَّه لا يَحِلُّ مِنْ شئ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ ، ومَنْ لمْ يَكُنْ أهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ ، وبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة ، وَليُقصِّرْ وَلْيَحِلَّ ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بالحَجِّ ولْيُهْدِ ، فمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً ، فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيَّام في الحَجِّ ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهْلِه َ‏)‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر باقى الحديث ‏.‏
وقال عبد العزيز الماجِشُون ‏:‏ عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ‏:‏ خرجنا معَ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ ‏.‏‏.‏‏.‏ فذكر الحديث ‏.‏ وفيه ، قالت ‏:‏ فلما قَدمْتُ مَكَّة ، قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأصحابه ‏:‏ ‏(‏ اجْعَلُوها عُمْرَةً ، فأحَلَّ النَّاسُ إلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْى ‏)‏ ‏.‏
وقال الأعمش ‏:‏ عن إبراهيم ، عن عائشة ‏:‏ خرجنا مع رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لا نذْكُر إلا الحَجَّ ، فلما قَدِمْنَا ، أُمِرْنَا أَنْ نَحِلَّ ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكرَ الحديثَ ‏.‏
وقال عبد الرحمن بن القاسم ‏:‏ عن أبيه ، عن عائشة ‏:‏ خرجنا مَعَ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ولا نذكر إلا الحَجَّ ، فلما جِئْنَا سَرِفَ ، طَمِثْتُ ‏.‏ قالت ‏:‏ فدخلَ عَلَىَّ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأنا أبكى ‏.‏ فقال ‏:‏ ‏(‏ ما يُبْكِيك ‏)‏ ‏؟‏ قالت ‏:‏ فَقُلْتُ ‏:‏ واللَّهِ لَوِدِدْتُ أنِّى لاَ أَحُجُّ العَامَ فذكر الحديثَ ‏.‏ وفيه ‏:‏ فلما قَدِمْتُ مكة ، قال النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ اجْعَلُوهَا عُمْرةً ‏)‏ ، قالت ‏:‏ فَحَلَّ الناسُ إلاَّ مْن كَانَ مَعَهُ الهَدْىُ ‏.‏
وكل هذه الألفاظ في ‏(‏ الصحيح ‏)‏ ، وهذا موافق لما رواه جابر ، وابن عمر ، وأنس ، وأبو موسى ، وابن عباس ، وأبو سعيد ، وأسماء ، والبراء ، وحفصة ، وغيرهم ، من أمره صلى اللَّه عليه وآله وسلم أصحابَه كُلَّهم بالإحلال، إلا مَنْ ساق الهَدْى ، وأن يجعلوا حجهم عُمْرَةً ‏.‏ وفى اتفاق هؤلاء كُلِّهم ، على أن النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أمر أصحابه كلَّهم أن يحلوا ، وأن يجعلوا الذي قدموا به مُتعةً ، إلا مَنْ ساق الهَدْى ، دليلٌ على غلط هذه الرواية ، ووهمٍ وقع فيها ، يُبين ذلك أنها من رواية الليث ، عن عقيل ، عن الزهرى ، عن عروة ، والليث بعينه ، هو الذي روى عن عقيل ، عن الزهرى ، عن عروة ، عنها مثلَ ما رواه ، عن الزهرى عن سالم ، عن أبيه ، في تمتع النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأمره لمن لم يكن أهدى أن يَحِلَّ ‏.‏
ثم تأملنا ، فإذا أحاديث عائشة يُصدِّقُ بعضُها بعضاً ، وإنما بعضُ الرواة زاد على بعض ، وبعضهم اختصر الحديث ، وبعضُهم اقتصر على بعضه ، وبعضهم رواه بالمعنى ‏.‏ والحديث المذكور ‏:‏ ليس فيه منع مَنْ أهلَّ بالحجِّ من الإحلال ، وإنما فيه أمره أن يُتِمَّ الحج ، فإن كان هذا محفوظاً ، فالمراد به بقاؤه على إحرامه ، فيتعين أن يكون هذا قبل الأمر بالإحلال ، وجعله عمرة ، ويكون هذا أمراً زائداً قد طرأ على الأمر بالإتمام ، كما طرأ على التخيير بين الإفراد والتمتع والقِران ، ويتعين هذا ولا بُد ، وإلا كان هذا ناسخاً للأمر بالفسخ ، والأمر بالفسخ ناسخاً للإذن بالإفراد ، وهذا محالٌ قطعاً ، فإنه بعد أن أمرهم بالحِلِّ لم يأمرهم بنقضه ، والبقاءِ على الإحرام الأول ، هذا باطل قطعاً ، فيتعيَّنُ إن كان محفوظاً أن يكون قبل الأمر لهم بالفسخ ، ولا يجوز غير هذا البتة ‏.‏‏.‏ واللَّه أعلم ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى