فصل‏:‏ في دعوى اختصاص ذلك بالصحابة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في دعوى اختصاص ذلك بالصحابة

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:46 pm

فصل‏:‏ في دعوى اختصاص ذلك بالصحابة
العذر الثانى ‏:‏ دعوى اختصاصِ ذلك بالصحابة ، واحتجوا بوجوه ‏:‏
أحدها ‏:‏ ما رواه عبدُ اللَّهِ بنُ الزبير الحُميدى ، حدثنا سُفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن المُرَقِّعِ ، عن أبى ذر أنه قال ‏:‏ كان فسخُ الحجِّ مِن رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لنَا خاصة ‏.‏
وقال وكيع ‏:‏ حدثنا موسى بن عُبيدة ، حدثنا يعقوب بنُ زيد ، عن أبى ذر قال ‏:‏ لم يَكُنْ لأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يَجْعَلَ حَجَّتَهُ عُمْرَةً ، إنَّها كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ مَحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم ‏.‏
وقال البزار ‏:‏ حدّثنا يوسف بن موسى ، حدثنا سلمةُ بنُ الفضل ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن الأسدى ، عن يزيد بن شريك ، قُلنا لأبى ذر ‏:‏ كيف تمتَّع رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنتُم معه ‏؟‏ فقال ‏:‏ ما أَنْتُمْ وَذَاكَ ، إنَّما ذَاكَ شَئٌ رُخِّصَ لَنَا فيه ، يعنى المتعة ‏.‏
وقال البزار ‏:‏ حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عُبيد اللَّه بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن أبى بكر التيمى ، عن أبيه والحارث بن سويد قالا ‏:‏ قال أبو ذر في الحجِّ والمتعةِ ‏:‏ رخصةٌ أعطاناها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏.‏
وقال أبو داود ‏:‏ حدثنا هنّاد بن السِّرِى ، عن ابن أبى زائدة ، أخبرنا محمد ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن سليمان أو سليم بن الأسود أن أبا ذر كان يقولُ فيمن حَجَّ ثُمَّ فَسَخَها إلى عُمْرَةٍ ، لم يَكُنْ ذَلِكَ إلاَّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏
وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ ‏:‏ عن أبى ذر ‏.‏ قال ‏:‏ كانَتِ المُتْعَةُ في الحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم خَاصَّةً ‏.‏ وفى لفظ ‏:‏ ‏(‏ كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً ‏)‏ ، يَعْنى المُتْعَةَ في الحَجِّ ، وفى لفظ آخر ‏:‏ ‏(‏ لا تَصِحُّ المُتْعَتَانِ إلاَّ لَنَا خَاصةً ‏)‏ ، يَعنِى مُتْعَةَ النِّسَاءِ ومُتْعَةَ الحَجِّ ‏.‏ وفى لفظ آخر ‏:‏ ‏(‏ إنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصّةً دُونَكُم ‏)‏ ، يَعْنِى مُتْعَةَ الحَجِّ ‏.‏
وفى ‏(‏ سنن النسائى ‏)‏ بإسناد صحيح ‏:‏ عن إبراهيم التيمى ، عن أبيه ، عن أبى ذر ، في مُتعِة الحجِّ ‏:‏ لَيْسَتْ لَكُمْ ، ولَسْتُم مِنْهَا في شَئٍ ، إنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أصحابَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏.‏
وفى ‏(‏ سنن أبى داود والنسائى ‏)‏ ، من حديث بلال بن الحارث قال ‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول اللَّه ؛ أرأيتَ فسخَ الحجِّ إلى العُمرة لنا خاصَّة ، أم للناس عامة ‏؟‏ فقال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ بَلْ لَنَا خًَاصَّة ‏)‏ ، ورواه الإمام أحمد ‏.‏
وفى مسند أبى عوانة بإسناد صحيح ‏:‏ عن إبراهيم التيمى ، عن أبيه ، قال‏:‏ سُئِلَ عُثْمَانُ عن مُتْعَةِ الحَجِّ فَقَال ‏:‏ كَانَتْ لَنَا ، لَيْسَتْ لَكُمْ ‏.‏
هذا مجموعُ ما استدلوا به على التخصيص بالصحابة ‏.‏
قال المجوِّزون للفسخ ، والموجِبُون له ‏:‏ لا حُجة لكم في شئ من ذلك ، فإنَّ هذه الآثار بين باطل لا يَصِحُّ عمن نُسِب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غيرِ معصوم لا تُعارَض به نصوصُ المعصوم ‏.‏
أما الأول ‏:‏ فإن المُرَقِّع ليس ممن تقوم بروايته حُجة ، فضلاً عن أن يُقدَّم على النصوص الصحيحة غيرِ المدفوعة ‏.‏ وقد قال أحمد بن حنبل وقد عُورِضَ بحديثه ‏:‏ ومَن المُرقِّع الأسدى ‏؟‏ وقد روى أبو ذر عن النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، الأمر بفسخ الحَجّ إلى العُمْرة ‏.‏ وغاية ما نقل عنه إنْ صح ‏:‏ أنّ ذلك مختصٌّ بالصحابة ، فهو رأيه ‏.‏ وقد قال ابن عباس ، وأبو موسى الأشعرى ‏:‏ إنَّ ذلك عام للأُمة ، فرأى أبى ذر معارَض برأيهما ، وسلمت النصوصُ الصحيحةُ الصريحة ، ثم من المعلوم أن دعوى الاختصاص باطلةٌ بنص النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن تلك العُمْرة التي وقع السؤال عنها وكانت عُمْرة فسخ لأبد الأبد ، لا تَختصُّ بقَرن دونَ قرن ، وهذا أصح سنداً من المروى عن أبى ذر ، وأولى أن يُؤخذ به منه لو صحَّ عنه ‏.‏
وأيضاً ‏.‏‏.‏ فإذا رأينا أصحابَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد اختلفوا في أمر قد صحَّ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه فعله وأمر به ، فقال بعضُهم ‏:‏ إنه منسوخ أو خاص ، وقال بعضهم ‏:‏ هو باقٍ إلى الأبد ، فقولُ مَن ادَّعى نسخَه أو اختصاصَه مخالف للأصل ، فلا يُقبَلُ إلا ببرهان ، وإنَّ أقلَّ ما في الباب معارضتُه مَن ادَّعى بقاءه وعمومه ، والحجةُ تفصِل بين المتنازعين ، والواجبُ الردُّ عند التنازع إلى اللَّه ورسوله ‏.‏ فإذا قال أبو ذر وعثمان ‏:‏ إن الفسخ منسوخ أو خاص ، وقال أبو موسى وعبد اللَّه بن عباس ‏:‏ إنه باقٍ وحكمُه عام ، فعلى مَن ادَّعى النسخ والاختصاص الدليل ‏.‏
وأما حديثه المرفوع حديث بلال بن الحارث فحديث لا يـُكْتَبُ ، ولا يُعارَض بمثله تلك الأساطين الثابتة ‏.‏
قال عبد اللَّه بن أحمد ‏:‏ كان أبى يرى للمُهِلِّ بالحج أن يفسخَ حجَّه إن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ‏.‏ وقال في المتعة ‏:‏ هي آخِرُ الأمرين من رسول الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏.‏ وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏.‏‏:‏ ‏(‏ اجْعَلُوا حَجَّكُم عُمْرَةً ‏)‏ ‏.‏ قال عبد اللَّه ‏:‏ فقلت لأبى ‏:‏ فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، يعنى قوله ‏:‏ ‏(‏ لنا خاصة ‏)‏ ‏؟‏ قال ‏:‏ لا أقول به ، لا يُعرف هذا الرجل ، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف ، ليس حديثُ بلال بن الحارث عندى يثبتُ ‏.‏ هذا لفظه ‏.‏
قلت ‏:‏ ومما يدل على صحة قول الإمام أحمد ، وأن هذا الحديث لا يَصِحُّ أن النبى صلى اللَّه عليه وآله وسلم أخبر عن تلك المُتعة التي أمرهم أن يفسخوا حَجَّهم إليها أنها لأَبَدِ الأبدِ ، فكيف يثبُت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة ‏؟‏ هذا من أمحل المحال ‏.‏ وكيف يأمرهم بالفسخ ويقول ‏:‏ ‏(‏ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَة ‏)‏ ، ثم يثبت عنه أن ذلك مختص بالصحابة دون مَن بعدهم ‏:‏ فنحن نَشْهَدُ باللَّهِ ، أن حديث بلال بن الحارث هذا ، لا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه ، وكيف تُقدَّم روايةُ بلال بن الحارث ، على روايات الثقات الأثبات ، حملةِ العلم الذين رووا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم خلافَ روايته ، ثم كيف يكون هذا ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وابنُ عباس رضى اللَّه عنه يُفتى بخلافه ، ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام ، وأصحابُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم متوافِرون ، ولا يقول له رجلٌ واحد منهم ‏:‏ هذا كان مختصاً بنا ، ليس لغيرنا حتى يظهر بعد موت الصحابة ، أن أبا ذر كان يرى اختصاص ذلك بهم ‏؟‏
وأما قول عثمان رضى اللَّه عنه في متعة الحج ‏:‏ إنها كانت لهم ليست لغيرهم ، فحكمه حكم قول أبى ذر سواء ، على أن المروى عن أبى ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أُمور ‏:‏
أحدها ‏:‏ اختصاص جواز ذلك بالصحابة ، وهو الذي فهمه مَنْ حرَّم الفسخ ‏.‏
الثانى ‏:‏ اختصاصُ وجوبه بالصحابة ، وهو الذي كان يراه شيخنا قدَّس اللَّهُ روحه يقول ‏:‏ إنهم كانوا قد فُرِض عليهم الفسخ لأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لهم به ، وحتمه عليهم ، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله ‏.‏ وأما الجواز والاستحباب ، فللأُمة إلى يوم القيامة ، لكنْ أبَى ذلك البحرُ ابنُ عباس ، وجعل الوجوب للأُمة إلى يوم القيامة ، وأن فرضاً على كل مفرد وقارن لم يسق الهَدْى ، أن يحلَّ ولا بد ، بل قد حَلَّ وإن لم يشأ ، وأنا إلى قوله أميلُ منى إلى قول شيخنا ‏.‏
الاحتمال الثالث ‏:‏ أنه ليس لأحد من بعد الصحابة أن يبتدئ حجاً قارِناً أو مفرداً بلا هَدْى ، بل هذا يحتاج معه إلى الفسخ ، لكن فرض عليه أن يفعل ما أَمَرَ به النبىُّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أصحابه في آخر الأمر من التمتع لمن لم يَسُقِ الهَدْىَ ، والقِران لمن ساق ، كما صح عنه ذلك ‏.‏ وأمّا أن يَحرم بحج مفرد ، ثم يفسخه عند الطواف إلى عُمرة مُفردةٍ ، ويجعله متعة ، فليس له ذلك ، بل هذا إنما كان للصحابة ، فإنهم ابتدؤوا الإحرام بالحج المفرد قبل أمر النبىِّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالتمتع والفسخ إليه ، فلما استقر أمره بالتمتع والفسخ إليه ، لم يكن لأحد أن يُخالفه ويُفرد ، ثم يفسخه ‏.‏
وإذا تأملتَ هذين الاحتمالين الأخيرين ، رأيتهما إما راجحين على الاحتمال الأول ، أو مساويين له ، وتسقط معارضةُ الأحاديث الثابتة الصريحة به جملة ، وباللَّه التوفيق ‏.‏
وأما ما رواه مسلم في ‏(‏ صحيحه ‏)‏ عن أبى ذر ‏:‏ أن المتعة في الحج كانت لهم خاصَّة ‏.‏ فهذا ، إن أريد به أصل المتعة ، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين ، بل المسلمون متفقون على جوازها إلى يوم القيامة ‏.‏ وإن أريد به متعة الفسخ ، احتمل الوجوه الثلاثة المتقدِّمة ‏.‏ وقال الأثرم في ‏(‏ سننه ‏)‏ ‏:‏ وذكر لنا أحمد بن حنبل ، أن عبد الرحمن بن مهدى حدَّثه عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمى ، عن أبى ذر ، في متعة الحج ، كانت لنا خاصة ‏.‏ فقال أحمد بن حنبل‏:‏ رحم اللَّه أبا ذر ، هي في كتاب اللَّه عَزَّ وجَلَّ ‏:‏ ‏{‏فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 196‏]‏‏.‏
قال المانعون من الفسخ ‏:‏ قول أبى ذر وعثمان ‏:‏ إن ذلك منسوخ أو خاص بالصحابة ، لا يُقال مثلُه بالرأى ، فمع قائله زيادة علم خفيت على مَن ادَّعى بقاءه وعمومه ، فإنه مستصحِب لحال النص بقاءً وعموماً ، فهو بمنزلة صاحب اليد في العَيْن المدَّعاة ، ومدَّعى فسخه واختصاصه بمنزلة صاحب البيِّنة التي تُقدَّم على صاحب اليد ‏.‏
قال المجوِّزون للفسخ ‏:‏ هذا قول فاسد لا شك فيه ، بل هذا رأى لا شك فيه ، وقد صرَّح بأنه رأى مَنْ هو أعظمُ من عثمان وأبى ذر عِمرانُ بن حصينْ ، ففى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ واللفظ للبخارى ‏:‏ تمتعنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونزل القُرآنُ ، فقال رجل برأيه ما شاء ‏.‏ ولفظ مسلم ‏:‏ نزلت آيةُ المتعة في كتاب اللَّه عَزَّ وجَلَّ ‏:‏ يعنى مُتعة الحج ، وأمرنا بها رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ثم لم تنزل آية تنسخ مُتعة الحج ، ولم ينه عنها رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى مات ، قال رجلٌ برأيه ما شاء ‏.‏ وفى لفظ ‏:‏ يريد عمر ‏.‏
وقال عبد اللَّه بن عمر لمن سأله عنها ، وقال له ‏:‏ إن أباك نهى عنها ‏:‏ أَأَمْرُ رَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أحقُّ أن يُتَّبَعَ أو أَمْرُ أَبى ‏؟‏، ‏.‏
وقال ابن عباس لمن كان يُعارِضه فيها بأبى بكر وعمر ‏:‏ يُوشِكُ أن تَنْزِلَ عليكم حِجَارَةٌ من السماء ، أقولُ ‏:‏ قالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وتقولُون ‏:‏ قال أبو بكر وعمر ‏؟‏ فهذا جوابُ العلماء ، لا جوابُ مَن يقول ‏:‏ عثمانُ وأبو ذر أعلمُ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم منكم ، فهلاَّ قال ابنُ عباس ، وعبدُ اللَّه بن عمر ‏:‏ أبو بكر وعمرُ أعلمُ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم منا ، ولم يكن أحدٌ مِن الصحابة ، ولا أحدٌ من التابعين يرضى بهذا الجواب في دفع نصٍ عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وهم كانوا أعلمَ باللَّهِ ورسوله ، وأتقى له من أن يُقَدِّمُوا على قول المعصوم رأىَ غيرِ المعصوم ، ثم قد ثبت النصُّ عن المعصوم ، بأنها باقية إلى يوم القيامة ‏.‏ وقد قال ببقائها ‏:‏ علىُّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه ، وسعدُ بن أبى وقَّاص ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو موسى ، وسعيد بن المسيِّب ، وجمهور التابعين ، ويدل على أن ذلك رأى محض لا يُنسب إلى أنه مرفوع إلى النبىَّ صلى الله عليه وسلم ، أن عمرَ بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه لما نهى عنها قال له أبو موسى الأشعرى ‏:‏ يا أمير المؤمنين ؛ ما أحدثتَ في شأنِ النُّسُك ‏؟‏ فقال ‏:‏ إن نَأخُذْ بِكِتَاب رَبِّنَا ، فإنَّ اللَّه يقُول ‏:‏ ‏{‏وَأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 196‏]‏، وإنْ نَأْخُذْ بِسُّـنَّةِ رَسُولِ اللَّه صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم ، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ ، فَهَذَا اتِّفَاقٌ من أبى موسى وعمر ، على أن منع الفسخ إلى المتعة والإحرام بها ابتداءً ، إنما هو رأى مِنه أحدثه في النُّسُك ، ليس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏.‏ وإن استدل له بما استدل ، وأبو موسى كان يُفتى الناسَ بالفسخ في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه كُلِّها ، وصدراً من خلافة عمر حتى فاوض عمرُ رضى اللَّه عنه في نهيه عن ذلك ، واتفقا على أنه رأى أحدثه عمر رضى اللَّه عنه في النُسُك ، ثم صحَّ عنه الرجوعُ عنه ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى