سياق حَجَّته صلى اللَّه عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سياق حَجَّته صلى اللَّه عليه وسلم

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:36 pm

فلما كان بِسَرِف ، قال لأصحابه ‏:‏ ‏(‏ مَنْ لَمْ يكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدىٌ فَلاَ ‏)‏ ‏.‏ وهذه رتبة أخرى فوق رتبة التخيير عند الميقات ‏.‏



فلما كان بمكة ، أمر أمراً حتماً ‏:‏ مَنْ لا هَدْى معه أن يجعلها عُمْرة ، ويَحِلَّ من إحرامه ، ومَن معه هَدْى ، أن يُقيم على إحرامه ، ولم ينسخ ذلك شئ البتة ، بل سأله سُراقة بنُ مالك عن هذه العُمرة التي أمرهم بالفسخ إليها ، هل هي لِعَامِهِمْ ذَلِكَ ، أَمْ لِلأبَدِ ‏:‏ قال ‏:‏ ‏(‏ بَلْ لِلأبَد ، وإن العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الحجِّ إلَى يَوْمِ القِيامَة ‏)‏ ‏.‏



وقد روى عنه صلى اللَّه عليه وسلم الأمرَ بفسخِ الحَجِّ إلى العُمْرة أربعةَ عشرَ مِن أصحابه ، وأحاديثُهم كلُّها صحاح ، وهم ‏:‏ عائشةُ ، وحفصة أُمَّا المؤمنين ، وعلىُّ بن أبى طالب ، وفاطمةُ بنتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأسماءُ بنت أبى بكر الصِّدِّيق ، وجابرُ بن عبد اللَّه ، وأبو سعيد الخُدرى ، والبراءُ بن عازب ، وعبدُ اللَّه بن عمر ، وأنسُ بن مالك ، وأبو موسى الأشعرى ، وعبدُ اللَّه ابن عباس ، وسَبْرَةُ بنُ معبَدٍ الجُهنى ، وسُرَاقةُ بن مَالِكٍ المُدْلِجِىُّ رضى اللَّه عنهمْ ‏.‏‏.‏ ونحن نشير إلى هذه الأحاديث ‏.‏



ففى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ ‏:‏ عن ابن عباس ، قَدِمَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه صَبِيحَةَ رابعةٍ مُهلِّين بالحَجِّ ، فأمرهم أن يجعلُوها عُمْرة ، فتعاظَم ذلك عندهم ، فقالوا ‏:‏ يا رسول اللَّه ؛ أىُّ الحلِّ ‏؟‏ فقال ‏:‏ ‏(‏ الحِلُّ كُلُّه ‏)‏ ‏.‏



وفى لفظ لمسلم ‏:‏ قدِم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابُه لأربع خَلَوْنَ من العشر إلى مكة ، وهم يُلبُّون بالحج ، فأمرهم رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عُمرةً ، وفى لفظ ‏:‏ وأمر أصحابه أن يجعلوا إحرامهم بعُمْرة إلا مَن كان معه الهَدْى ‏.‏



وفى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ عن جابر بنِ عبد اللَّه ‏:‏ أهلَّ النبىُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحجِّ ، وليس مع أحد منهم هَدْى غير النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة ، وقَدِمَ على رضى اللَّه عنه من اليمن ومعه هَدْى ، فقال ‏:‏ أهللتُ بما أهلَّ به النبىُّ صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عُمْرة ، ويطوفوا ، ويقصروا ، ويَحِلُّوا إلا مَن كان معه الهَدْىُ ، قالوا‏:‏ ننطلِقُ إلى مِنَى وَذَكَرُ أحدنا يقطُرُ ‏؟‏ فبلغ ذلك النبىَّ صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏ ‏(‏ لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، ولَوْلا أنَّ معىَ الهَدْىَ لأَحْلَلْتُ ‏)‏ ‏.‏ وفى لفظ ‏:‏ فقام فينا فقال ‏:‏ ‏(‏ لَقَدْ عَلِمْتُم أنِّى أَتْقاكُم للّه ، وأَصْدَقُكُم ، وأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلاَ أنَّ معىَ الهَدْى لحَلَلْت كَما تَحِلُّون ، ولَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرى مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لم أَسُق الهَدْىَ ، فحُلُّوا ‏)‏ فَحَلَلْنا ، وسَمعنا وأطعَنا ، وفى لفظ ‏:‏ أمرنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أحللْنا ، أن نُحْرِمَ إذا تَوجَّهْنَا إلى مِنَى ‏.‏ قال ‏:‏ فأَهْلَلْنا من الأَبْطَح ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِك بْنِ جُعْشُم ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ للأَبَدِ ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏ لِلأبَدِ ‏)‏ ‏.‏ وهذه الألفاظُ كلُّها في الصحيح وهذا اللفظُ الأخير صريح في إبطال قولِ مَنْ قال ‏:‏ إن ذلك كان خاصاً بهم ، فإنه حينئذ يكون لِعامهم ذلك وحده لا للأبد ، ورسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ إنَّهُ لِلأبَدِ ‏.‏



وفى ‏(‏ المسند ‏)‏ ‏:‏ عن ابن عمر ، قَدِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مكة وأصحابُه مُهلِّينَ بالحجِّ ، فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ شَاءَ أنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً إلاَّ مَنْ كَانَ مَعَه الهَدْىُ ‏)‏ ‏.‏ قالُوا ‏:‏ يا رسولَ اللَّه ؛ أيروحُ أحدُنا إلى مِنَى وَذَكَرُه يَقطُرُ مَنيَّاً ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏ نَعَمْ ‏)‏ وسَطَعتِ المَجامِرُ ‏.‏



وفى السنن ‏:‏ عن الرَّبيع بن سَبْرَة ، عَنْ أَبِيه ‏:‏خرجْنَا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كُنَّا بعُسفان ، قال سُراقة بن مَالك المُدْلجىُّ ‏:‏ يا رسول اللَّه ؛ اقْضِ لنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأنَّما وُلِدُوا اليَوْمَ ، فَقَال ‏:‏ ‏(‏ إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُم في حَجَّة عُمْرَةً ، فإذا قَدِمْتم ، فَمن تَطَوَّفَ بالبَيْتِ وسَعَى بيْن الصَّفَا والمَرْوَة ، فَقدْ حَلَّ إلاَّ مَنْ مَعَهُ هَدْى ‏)‏ ‏.‏



وفى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ عن عائشة ‏:‏ خرجْنَا معَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ ‏.‏‏.‏‏.‏ فذكرتِ الحديثَ ، وفيه ‏:‏ فلما قَدِمْنَا مكة ، قال النبىُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه ‏:‏ ‏(‏ اجْعَلوهَا عُمْرَةً ‏)‏ فأحلَّ الناسُ إلا مَنْ كان معه الهَدْى ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكَرَتْ باقى الحديث ‏.‏



وفى لفظ للبخارى ‏:‏ خرجْنَا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا نَرى إلا الحَجَّ ، فلما قَدِمْنَا تطوَّفْنَا بالبيت ، فأمر النبىُّ صلى الله عليه وسلم مَن لم يكن ساق الهَدْى أن يَحِلَّ ، فحلَّ مَن لم يكن ساقَ الهَدْى ونساؤه لم يَسُقْن ، فأحللن ‏.‏



وفى لفظ لمسلم ‏:‏ ‏(‏دخل علىَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو غضبانُ ، فقلتُ ‏:‏ مَنْ أغضَبكَ يا رسولَ اللَّهِ أدخله اللَّه النار ‏.‏ قال ‏:‏ أوَ ما شَعَرْتِ أنِّى أمَرْتُ النَّاسَ بأَمْرٍ ، فإذا هُم يَتَرَدَّدُون ، ولو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرى ما اسْتَدْبَرْتُ ‏.‏ ما سُقْتُ الهَدْىَ معى حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ، ثُمَّ أحِلَّ كما حَلُّوا ‏)‏ ‏.‏ وقال مالك ‏:‏ عن يحيى بن سعيد ، عن عَمْرة ، قالت ‏:‏ سمعتُ عائشة تقولُ ‏:‏ خرجْنَا معَ رسولِ صلى الله عليه وسلم لخمس ليالٍ بَقِينَ مِن ذى القِعْدة ، ولا نَرى إلا أنه الحَجُّ ، فلما دَنَونا مِن مكة ، أمرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مَن لم يكن معه هَدْى إذا طافَ بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يَحِلَّ ، قال يحيى بن سعيد ‏:‏ فذكرتُ هذا الحديثَ للقاسم بن محمد ، فقال ‏:‏ أتتك واللَّهِ بالحديثِ على وجهه ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ ‏:‏ عن ابن عمر ، قال ‏:‏ حدَّثتنى حفصةُ ، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الوَداعِ ، فَقُلْتُ ‏:‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَحِلَّ ‏؟‏ فقال ‏:‏ ‏(‏ إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى ، وقَلَّدْتُ هَدْيى ، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الهَدْىَ ‏)‏ ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ ‏:‏ عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما ، خرجنا مُحرِمِينَ ، فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ ، فَلْيَقُمْ عَلَى إحْرامِه ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ ، فَلْيَحْلِلْ ‏)‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكرتِ الحديث ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ أيضاً ‏:‏ عن أبى سعيد الخُدرى ، قال ‏:‏ خرجْنَا مَعَ رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، نَصْرُخُ بالحجِّ صُراخاً ، فلما قَدِمْنَا مكَّة أمَرنا أن نَجْعَلَها عُمْرةً إلا مَنْ سَاقَ الهَدْىَ ، فلما كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، وَرُحْنَا إلى مِنَى ، أهللنَا بالحَجِّ ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح البخارى ‏)‏ ‏:‏ عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال ‏:‏ أهَلَّ المُهاجرُونَ والأَنْصارُ ، وأزواجُ النبى صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَدَاع ، وأهللنَا فلما قَدِمْنَا مَكَّة ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ اجْعَلُوا إهْلاَلَكُم بالحَجِّ عُمْرَةً إلاَّ مَنْ قَلَّدَ الهَدْى‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر الحديث ‏.‏



وفى ‏(‏ السنن ‏)‏ عن البرَّاء بن عازب ‏:‏ خرجَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابُه ، فأحرمْنَا بالحجِّ ، فلما قَدِمنَا مكة ، قال ‏:‏ ‏(‏ اجْعَلوا حَجَّكُم عُمْرَة ‏)‏ ‏.‏ فقال الناسُ‏:‏ يا رسول اللَّهِ ؛ قد أحرمنا بالحَجِّ ، فكيف نجعلُها عُمْرَةً ‏؟‏ فقال ‏:‏ ‏(‏انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلوهُ ‏)‏ فردَّدُوا عليه القولَ ، فَغَضِبَ ، ثم انطلق حتَّى دخل على عائشة وهو غَضْبانُ ، فرأتِ الغضَب في وجهه فقَالت ‏:‏ مَنْ أَغْضَبَكَ أغضبه اللَّهُ ، فَقَالَ ‏:‏ ‏(‏ وَمَا لِىَ لا أَغْضَبُ وأَنَا آمُرُ أَمْراً فَلا يُتَّبَعُ ‏)‏ ‏.‏



ونحن ، نُشهِدُ اللَّه علينا أنَّا لو أحرمنا بحَجٍّ ، لرأينا فرضاً علينا فسخهُ إلى عُمْرة تفادياً مِن غضبِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، واتباعاً لأمره ‏.‏ فواللَّهِ ما نُسِخَ هذا في حَياتِهِ ولا بَعْدَهُ ، ولا صحَّ حَرْفٌ واحِد يُعارضه ، ولا خصَّ به أصحابَه دُونَ مَنْ بعدهم ، بل أجرى اللَّه سبحانه على لِسان سُراقة أن يسأله ‏:‏ هل ذلك مختصٌ بهم ‏؟‏ فأجاب بأنَّ ذلك كائن لأبد الأبد ، فما ندرى ما نُقدِّم على هذه الأحاديث ، وهذا الأمر المؤكَّد الذي غضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على مَن خالفه ‏.‏



وللّه دَرُّ الإمام أحمد رحمه اللَّه إذ يقول لسلمة بن شبيب وقد قال له ‏:‏ يا أبا عبد الله ؛ كُلُّ أمرِك عِندى حَسن إلا خَلَّةً واحِدةً ‏:‏ قال ‏:‏ وما هي ‏؟‏ قال ‏:‏ تقولُ بفسخ الحَجِّ إلى العُمْرة ‏.‏ فقال ‏:‏ يا سلمة ؛ كنتُ أرى لكَ عقلاً ، عندى في ذلك أحد عشر حديثاً صحاحاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أأتركُها لِقَوْلكَ ‏؟‏،



وفى ‏(‏ السنن ‏)‏ عن البرَّاء بن عازب ، أن علياً رضى اللَّه عنه لما قَدِمَ على رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم من اليمن ، أدرك فاطمةَ وقد لبست ثياباً صَبِيغاً ، ونَضَحَتِ البَيْتَ بِنَضُوحٍ ، فَقَالَ ‏:‏ مَا بَالُكِ ‏؟‏ فَقالَت ‏:‏ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَر أصْحَابَه فَحَلُّوا ‏.‏



وقال ابنُ أبى شيبة ‏:‏ حدَّثنا ابنُ فضيل ، عن يزيد ، عن مجاهد ، قال ‏:‏ قال عبدُ اللَّهِ بنُ الزبير ‏:‏ أفرِدُوا الحَجَّ ، ودَعُوا قولَ أعماكُم هَذَا ‏.‏ فقال عبدُ اللَّهِ ابنُ عباس ‏:‏ إن الذي أعمى اللَّه قلبَه لأنتَ ، ألا تسألُ أُمَّك عَنْ هذا ‏؟‏ فأرسلَ إليها، فقالَتْ ‏:‏ صَدَقَ ابْنُ عَبَّاس ، جِئنا مَعَ رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلَّم حُجَّاجاً ، فجعلناها عُمْرَةً ، فحللنا الإحلالَ كُلَّه ، حتَّى سَطَعَتِ المَجَامِرُ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّساء ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح البخارى ‏)‏ عن ابن شِهاب ، قال ‏:‏ دخلتُ على عطاء أستفتِيه ، فقال ‏:‏ حدّثنى جابرُ بنُ عبد اللَّه ‏:‏ أنه حجَّ مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم ساق البُدن معه ، وقد أهلُّوا بالحجِّ مفرداً ، فقال لهم ‏:‏ ‏(‏ أَحِلُّوا مِنْ إحْرامِكُم بِطَوَافٍ بالبَيْتِ ، وبَيْنَ الصَّفَا والْمروَة ، وقَصِّرُوا ، ثُمَّ أقِيمُوا حَلالاً ، حَتَّى إذَا كَانَ يَومُ التَّرْوِيَةِ ، فأهِلُّوا بالحَجِّ واجْعَلُوا التي قَدِمْتُم بها مُتْعَةٌ ‏)‏ ‏.‏ فقالُوا ‏:‏ كَيْفَ نَجْعَلُها مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ ‏؟‏ فقال ‏:‏ ‏(‏ افْعَلُوا مَا آمُرُكُم به ، فَلَوْلا أنى سُقْتُ الهَدْى ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذي أَمَرْتُكُم بِهِ ، وَلَكِنْ لا يحِلُّ مِنِّى حَرَامٌ ، حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّه ‏)‏ ، ففعلُوا ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيحه ‏)‏ أيضاً عنه ‏:‏ أهلَّ النبىُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحَجِّ ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر الحديث ‏.‏ وفيه ‏:‏ فأمر النبىُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عُمرةً ، ويطوفوا ، ثم يقصِّروا إلا مَن ساق الهَدْى ‏:‏ فقالوا ‏:‏ أننطلق إلى مِنَى وذَكَرُ أحَدنا يقطُر ‏؟‏ فبلَغ النبىَّ صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏ ‏(‏ لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرى مَا اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ ولوْلا أنَّ معى الهَدْى ، لأَحْلَلْتُ ‏)‏ ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ عنه في حَجة الوداع ‏:‏ حتى إذا قَدِمنا مكَّة ، طُفنا بالكعبة وبالصَّفا والمروة ، فأمرنَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أن يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لم يكُن معه هَدْى ، قال ‏:‏ فقُلنا ‏:‏ حِلُّ ماذا ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏ الحِلُّ كُلُّه ‏)‏ ، فواقعنا النِّسَاءَ ، وتَطيَّبنَا بالطِّيب ، ولَبِسْنَا ثيابَنا ، ولَيْس بيننا وبَيْنَ عَرفة إلا أربعُ ليال ، ثم أهللنا يَوْمَ التروية ‏.‏



وفى لفظ آخَر لمسلم ‏:‏ ‏(‏ فمَنْ كَانَ منْكُم لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ ، فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً ، فحلَّ الناسُ كُلُّهُم وقصَّروا إلا النبىَّ صلى الله عليه وسلم ومَنْ كَان مَعَهُ هَدْى ، فلما كان يَوْمُ التروية ،توجَّهُوا إلى مِنَى ، فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ



وفى ‏(‏ مسند البزار ‏)‏ بإسناد صحيح ‏:‏ عن أنس رضىَ اللَّه عنه ، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم ، أهلَّ هُوَ وأصحابُه بالحَجِّ والعُمْرة ، فلما قدموا مكة ، طافوا بالبيت والصفا والمروة ، وأمرهم رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يَحِلُّوا ، فهابوا ذلك ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ أَحِلُّوا فَلَوْلاَ أَنَّ مَعى الهَدْىَ ، لأَحْلَلْتُ ‏)‏ ، فأحلُّوا حَتَّى حَلُّوا إلى النِّسَاءِ ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح البخارى ‏)‏ ‏:‏ عن أنس ، قال ‏:‏ ‏(‏ صلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ونحنُ معه بالمدينة الظهرَ أربعاً ، والعصر بذى الحُليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت به راحلتُه على البيداءِ ، حَمِدَ اللَّه ، وسبَّح ، ثم أهلَّ بحَجٍّ وعُمرة ، وأهلَّ الناسُ بهما ، فلما قَدِمْنَا أمر الناس فحلُّوا ، حتى إذا كان يومُ التَّروية ، أهلُّوا بالحَجِّ ‏)‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر باقى الحديث

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع ..........

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:37 pm

وفى ‏(‏ صحيحه ‏)‏ أيضاً ‏:‏ عن أبى موسى الأشعرى ، قال ‏:‏ بعثنى رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى قومى باليمن ، فجئت وهو بالبطحاء ، فَقَالَ ‏:‏ ‏(‏ بِمَ أَهْلَلْتَ ‏)‏ ‏؟‏ فَقُلْتُ ‏:‏ أَهْلَلْتُ بإِهَلالِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَقَالَ ‏:‏ ‏(‏ هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْى ‏)‏ ‏؟‏ قلتُ ‏:‏ لا ، فأَمَرَنى ، فطُفْتُ بالبَيْتِ وَبِالصَّفَا والمَرْوَةِ ، ثمَّ أَمرَنى فَأَحْلَلْتُ ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ ‏:‏ أن رجلاً من بنى الهُجَيْمِ قال لابن عبَّاس ‏:‏ ما هَذِه الفُتيا التي قَدْ تشغَّبَت بالنَّاس ، أنَّ مَنْ طَافَ بالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ ‏؟‏ فَقَالَ ‏:‏ سُّـنَّة نَبِيِّكُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسَلَّم وإنْ رَغِمْتُم ‏.‏



وصدق ابنُ عباس ، كُلُّ مَن طاف بالبيت ممن لا هَدْى معه مِن مفرِد ، أو قارِن ، أو متمتِّع ، فقد حلَّ إما وجوباً ، وإما حكماً ، هذه هي السُّـنَّة التي لا رادَّ لها ولا مدفع ، وهذا كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏(‏ إذَا أدْبَرَ النَّهارُ مِنْ هاهنا ، وأقْبَلَ الليل مِنْ هاهنا ، فقد أفْطَرَ الصَّائِم ‏)‏ ، إما أن يكون المعنى ‏:‏ أفطر حكماً ، أو دخل وقت إفطاره ، وصار الوقتُ في حقه وقتَ إفطار ‏.‏ فهكذا هذا الذي قد طاف بالبيت ، إما أن يكون قد حلَّ حُكماً ، وإما أن يكون ذلك الوقت في حقه ليس وقتَ إحرام ، بل هو وقتُ حِلٍّ ليس إلا ، ما لم يكن معه هَدْى ، وهذا صريحُ السُّـنَّة ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ أيضاً عن عطاء قال ‏:‏ كان ابنُ عباس يقولُ ‏:‏ لا يطوف بالبيتِ حَاج ولا غيرُ حاجٍّ إلا حَلَّ ‏.‏ وكانَ يقولُ ‏:‏ هُوَ بَعْدَ المُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ ، وكان يأخذُ ذلك مِن أمر النبىَّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، حين أمرهم أن يَحِلَّوا في حَجَّةِ الوَدَاع ‏.‏



وفى ‏(‏ صحيح مسلم ‏)‏ ‏:‏ عن ابن عباس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏(‏ هذه عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بها ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الهَدْىُ ، فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ فَقَدْ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةَ ‏)‏ ‏.‏



وقال عبد الرزاق ‏:‏ حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن أبى الشَّعثاء ، عنِ ابن عباس قال ‏:‏ مَنْ جَاءَ مُهِلاً بالحَجِّ ، فإنَّ الطَّوافَ باليَيْتِ يُصَيِّرُه إلى عُمْرَةٍ شَاءَ أوْ أَبَى ، قُلْتُ ‏:‏ إن النَّاسَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، قَالَ ‏:‏ هِيَ سُّـنَّة نَبِّيهِمْ وإنْ رَغِمُوا‏.‏



وقد روى هذا عنِ النبى صلى الله عليه وسلم مَنْ سمَّيْنا وغيرهم ، وروى ذلك عنهم طوائفُ مِن كبار التابعين ، حتى صار منقولاً نقلاً يرفع الشكَّ ، ويُوجب اليقينَ ، ولا يُمكن أحداً أن ينكره ، أو يقول ‏:‏ لم يقع ، وهو مذهبُ أهل بيت رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ومذهبُ حَبْر الأُمة وبحرها ابنِ عباس وأصحابهِ ، ومذهبُ أبى موسى الأشعرى ، ومذهبُ إمام أهل السُّـنَّة والحديث أحمد بن حنبل وأتباعه ، وأهل الحديث معه ، ومذهب عبد اللَّه بن الحسن العنبرى قاضى البصرة ، ومذهب أهل الظاهر ‏.‏



والذين خالفوا هذه الأحاديث ، لهم أعذار ‏.‏



العذر الأول ‏:‏ أنها منسوخة ‏.‏



العذر الثانى ‏:‏ أنها مخصوصة بالصحابة ، لا يجوزُ لِغيرهم مشاركُتهم في حكمها ‏.‏



العذر الثالث ‏:‏ معارضُتها بما يَدُلُّ على خلاف حُكمها ، وهذا مجموعُ ما اعتذروا به عنها ‏.‏



ونحن نذكر هذه الأعذار عُذْراً عُذْراً ، ونبيِّنُ ما فيها بمعونة اللَّه وتوفيقه ‏.‏



أما العذر الأول ، وهو النسخ ، فيحتاج إلى أربعة أُمور ، لم يأتوا منها بشئ يحتاج إلى نصوص أُخر ، تكون تِلك النصوصُ معارضة لهذه ، ثم تكونُ مع هذه المعارضة مقاومة لها ، ثم يُثبت تأخرُّها عنها ‏.‏ قال المدَّعون للنسخ ‏:‏ قال عمر بن الخطاب السِّجستانى ‏:‏ حدثنا الفريابى ، حدثنا أبان بن أبى حازم ، قال‏:‏ حدثنى أبو بكر بن حفص ، عن ابن عُمر ، عن عُمَرَ بنِ الخطاب رضى اللَّه عنه أنه قال لما ولى ‏:‏ ‏(‏ يا أيُّها الناس ؛ إن رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أحلَّ لنا المتُعة ثم حرَّمها علينا ‏)‏ رواه البزار في ‏(‏ مسنده ‏)‏ عنه



قال المبيحون للفسخ ‏:‏ عجباً لكم في مُقاومة الجبال الرَّواسى التي لا تُزعزِعُها الرِّياحُ بِكَثِيبٍ مَهيلِ ، تسفيه الرَّياحُ يميناً وشمالاً ، فهذا الحديثُ ، لا سند ولا متن ، أما سندُه ، فإنه لا تقومُ به حُجة علينا عند أهلِ الحديث ، وأما متنُه ، فإن المراد بالمتعة فيه مُتعة النساء التي أحلَّها رسولُ الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ثم حرَّمها ، لا يجوز فيها غيرُ ذلك البتة ، لوجوه ‏.‏



أحدها ‏:‏ إجماعُ الأُمة على أنَّ مُتعة الحَجِّ غيرُ محرَّمة ، بل إما واجبة ، أو أفضلُ الأنساك على الإطلاق ، أو مستحبة ، أو جائزة ، ولا نعلم للأُمة قولاً خامساً فيها بالتحريم ‏.‏



الثانى ‏:‏ أن عُمَرَ بنَ الخطاب رضى اللَّه عنه ، صحَّ عنه مِن غير وجه ، أنه قال‏:‏ لو حججتُ لتمتعتُ ، ثم لو حججتُ لتمتعتُ ‏.‏ ذكره الأثرم في ‏(‏سننه ‏)‏ وغيره



وذكر عبد الرزاق في ‏(‏ مصنفه ‏)‏ ‏:‏ عن سالم بن عبد اللَّه ، أنه سئل ‏:‏ أنهى عمر عن مُتعة الحَجّ ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، أَبَعْدَ كِتابِ اللَّه تعالى ‏؟‏ وذكر عن نافع ، أن رجلاً قال له ‏:‏ أنهى عمر عن مُتعة الحج ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ‏.‏ وذكر أيضاً عن ابن عباس ، أنه قال ‏:‏ هذا الذي يزعمون أنه نهى عن المُتعة يعنى عمَر سمعتُه يقول ‏:‏ لو اعتمرتُ ، ثم حججتُ ، لتمتَّعتُ ‏.‏



قال أبو محمد بن حزم ‏:‏ صحَّ عن عمر الرجوعُ إلى القول بالتمتع بعد النهى عنه ، وهذا محال أن يرجعَ إلى القول بما صح عنده أنه منسوخ ‏.‏



الثالث ‏:‏ أنه من المحال أن ينهى عنها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله ‏:‏ هل هي لِعامِهم ذلك أم للأبد ‏؟‏ فقال ‏:‏ ‏(‏ بل للأبد ‏)‏ ، وهذا قطع لتوهم ورود النسخ عليها ، وهذا أحدُ الأحكام التي يستحيل ورود النسخ عليها ، وهو الحكمُ الذي أخبر الصادق المصدوق باستمراره ودوامه ، فإنه لا خلف لِخبره ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى