فصل‏:‏ في عذر القائلين إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعُمْرة ، ثم أدخل عليها الحج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في عذر القائلين إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعُمْرة ، ثم أدخل عليها الحج

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:29 pm

فصل‏:‏ في عذر القائلين إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعُمْرة ، ثم أدخل عليها الحج

وأما القائلون ‏:‏ إنه أحرم بعُمْرة ، ثم أدخل عليها الحَجَّ ، فعُذرهم قولُ ابنِ عمر ‏:‏ ‏(‏تمتَّع رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع بالعُمْرة إلى الحَجِّ ، وأهدى ، فساق معه الهَدْىَ من ذى الحُليفة ، وبدأ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فأ هلَّ بالعُمْرةِ ثم أهلَّ بالحَجِّ ‏)‏ متفق عليه



وهذا ظاهر في أنه أحرم أولاً بالعُمْرة ، ثم أدخل عليها الحَجَّ ، ويُبين ذلك أيضاً أن ابن عمر لما حَجَّ زمن ابن الزبير أهلَّ بعُمرة ثم قال ‏:‏ أُشْهِدُكم أنى قد أوجبتُ حَجّاً مع عُمْرتى ، وأهدى هَدْياً اشتراه بقُدَيْد ، ثم انطلق يُهِلُّ بهما جميعاً حتى قَدِمَ مكة ، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ، ولم يحلقْ ولم يُقصِّرْ ، ولم يَحِلَّ من شئ حرم منه حتى كان يوم النحر ، فنحر وحلق ، ورأى أن ذلك قد قضى طوافَ الحَج والعُمْرة بطَوافه الأول ‏.‏ وقال ‏:‏ هكذا فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فعند هؤلاء ، أنه كان متمتعاً في ابتداء إحرامه ، قارِناً في أثنائه ، وهؤلاء أعذُر مِن الذين قبلهم ، وإدخالُ الحجِّ على العُمرة جائز بلا نزاع يُعرف ، وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم عائشة رضى اللَّه عنها بإدخال الحج على العُمرة ، فصارت قارِنةً ، ولكن سياقُ الأحاديث الصحيحة ، يردُّ على أرباب هذه المقالة ‏.‏ فإن أنساً أخبر أنه حين صلى الظهر أهلَّ بهما جميعاً، وفى ‏(‏ الصحيح ‏)‏ عن عائشة ، قالت ‏:‏ خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع مُوَافِينَ لهِلال ذى الحِجَّة ، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ أَرادَ مِنْكُم أَنْ يُهِلَّ بعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ ، فلوْلاَ أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ‏)‏ قالت ‏:‏ وكان مِن القوم مَن أهلَّ بعُمْرة ، ومنهم مَن أهلَّ بالحج ، فقالت ‏:‏ فكنت أنا ممن أهلَّ بعُمْرة ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكرت الحديث رواه مسلم فهذا صريح في أنه لم يُهِل إذ ذاك بعمرةٍ ، فإذا جمعت بين قولِ عائشة هذا ، وبين قولها في ‏(‏ الصحيح ‏)‏ ‏:‏ تمتع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع ، وبَيْنَ قولهـا ‏:‏ وأهلَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بالحجِّ ، والكُلُّ في ‏(‏ الصحيح ‏)‏ ، علمتَ أنها إنما نفت عُمْرةً مفردة ، وأنها لم تنف عُمْرة القِران ، وكانوا يُسمونها تمتعاً كما تقدَّم ، وأن ذلك لا يُناقض إهلالَه بالحج ، فإن عُمْرة القِران في ضمنه ، وجزء منه ، ولا يُنافى قولها ‏:‏ أفرد الحَج ، فإن أعمالَ العُمْرة لما دخلت في أعمال الحَج ، وأُفِردَتْ أعمالُه ، كان ذلك إفراداً بالفعل ‏.‏



وأما التلبية بالحَجِّ مفرِداً ، فهو إفراد بالقول ، وقد قيل ‏:‏ إن حديثَ ابنِ عمر ‏:‏ أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تمتع في حَجَّة الوداع بالعُمْرة إلى الحَجِّ ، وبدأ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فأهلَّ بالعُمْرة ، ثم أهلَّ بالحَج ، مروى بالمعنى من حديثه الآخر ، وأن ابن عمر هو الذي فعل ذلك عام حَجه في فتنة ابن الزبير ، وأنه بدأ فأهلَّ بالعمرة ، ثم قال ‏:‏ ما شأنُهما إلا واحد ، أُشهِدُكم أنى قد أوجبت حَجّاً مع عُمرتى ، فأهلَّ بهما جميعاً ، ثم قال في آخر الحديث ‏:‏ هكذا فعل رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏.‏ وإنما أراد اقتصاره على طواف واحد ، وسَعىٌ واحد ، فَحُمِلَ على المعنى ، ورُوى به ‏:‏ أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم بدأ فأهلَّ بالعُمْرة ، ثم أهلَّ بالحَجِّ ، وإنما الذي فعل ذلك ابنُ عمر ، وهذا ليس ببعيد ، بل متعيِّن ، فإن عائشة قالت عنه ‏:‏ ‏(‏ لولا أن مَعِى الهَدْىَ لأَهَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ‏)‏ وأنس قال عنه ‏:‏ إنه حين صلَّى الظهر ، أوجب حَجَّاً وعُمْرة ، وعمر رضى اللَّه عنه ، أخبر عنه أن الوحى جاءه من ربه فأمره بذلك ‏.‏



فإن قيل ‏:‏ فما تصنعون بقول الزهرى ‏:‏ إن عروة أخبره عن عائشة بمثل حديث سالم ، عن ابن عمر ‏؟‏



قيل ‏:‏ الذي أخبرت به عائشة من ذلك ، هو أنه صلى اللَّه عليه وسلم طاف طوافاً واحداً عن حَجِّه وعُمْرته ، وهذا هو الموافقُ لِرواية عروة عنها في ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ ، وطاف الَّذين أهلُّوا بالعُمْرة بالبيت وبينَ الصَّفا والمروة ، ثم حلُّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنَى لحَجِّهم ، وأما الذين جمعوا الحَجَّ والعُمْرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً ، فهذا مثلُ الذي رواه سالم عن أبيه سواء ‏.‏ وكيف تقول عائشة ‏:‏ إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بدأ فأهلَّ بالعُمرة ، ثم أهلَّ بالحَجِّ ، وقد قالت ‏:‏ إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏(‏ لَوْلاَ أَنَّ مَعِِىَ الهَدْىَ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ‏)‏ وقالت ‏:‏ وأهلَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بالحَجِّ ‏؟‏ فَعُلِمَ ، أنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يُهِلَّ في ابتدء إحرامه بعُمْرة مفردة ‏.‏‏.‏ واللَّه أعلم ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى