فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج قارناً قِراناً طاف له طوافين ، وسعى له سعيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج قارناً قِراناً طاف له طوافين ، وسعى له سعيين

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:27 pm

فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج قارناً قِراناً طاف له طوافين ، وسعى له سعيين

وأما مَن قال ‏:‏ إنه حَجَّ قارِناً قِراناً طاف له طوافين ، وسعى له سعيين ، كما قاله كثير من فقهاء الكوفة ، فعُذْرُه ما رواه الدارقطنى من حديث مجاهد ، عن ابن عمر ‏:‏ أنه جمع بين حَجٍّ وعُمْرة معاً ، وقال ‏:‏ سبيلهما واحد ، قال ‏:‏ وطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ‏.‏ وقال ‏:‏ هكذا رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ‏.‏



وعن علىِّ بن أبي طالب ، أنه جمع بينهما ، وطافَ لهما طوافين ، وسَعَى لهما سعيين ، وقال ‏:‏ هكذا رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صنعَ كما صنعتُ ‏.‏



وعن علىِّ رضى اللَّه عنه أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قارناً ، فطاف طوافَيْنِ ، وسعى سعيين ‏.‏



وعن علقمة ، عن عبد اللَّه بن مسعود قال ‏:‏ طافَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لحَجَّته وعُمرته طوافين ، وسعى سعيين ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلىّ ، وابن مسعود ‏.‏



وعن عِمران بن حُصين ‏:‏ أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم طاف طوافَيْنِ ، وسعى سعيين



وما أحسن هذا العذرَ ، لو كانت هذه الأحاديثُ صحيحةً ، بل لا يَصِحُّ منها حرف واحد ‏.‏



أما حديث ابن عمر ، ففيه الحسن بن عُمارة ، وقال الدارقطنى ‏:‏ لم يروه عن الحكم غيرُ الحسن بن عُمارة ، وهو متروك الحديث ‏.‏



وأما حديثُ علىّ رضى اللَّه عنه الأول ، فيرويه حفص بن أبي داود ‏.‏ وقال أحمد ومسلم ‏:‏ حفص متروك الحديث ، وقال ابن خراش ‏:‏ هو كذَّاب يضع الحديث ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ضعيف ‏.‏



وأما حديثه الثانى ‏:‏ فيرويه عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على ، حدثنى أبي عن أبيه عن جده قال الدارقطنى ‏:‏ عيسى بن عبد اللَّه يقال له ‏:‏ مبارك ، وهو متروك الحديث ‏.‏



وأما حديث علقمة عن عبد اللَّه ، فيرويه أبو بردة عمرو بن يزيد ، عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة ‏.‏ قال الدارقطنى ‏:‏ وأبو بردة ضعيف ، ومَنْ دونه في الإسناد ضعفاء ‏.‏‏.‏ انتهى ‏.‏ وفيه عبد العزيز بن أبان ، قال يحيى ‏:‏ هو كذَّاب خبيث ‏.‏ وقال الرازى والنسائى ‏:‏ متروك الحديث ‏.‏



وأما حديث عِمران بن حصين ، فهو مما غَلِطَ فيه محمد بن يحيى الأزدى ، وحدَّث به من حفظه ، فوهم فيه ، وقد حدَّث به على الصواب مِراراً ، ويقال ‏:‏ إنه رجع عن ذكر الطواف والسعى ‏.‏



وقد روى الإمام أحمد ، والترمذى ، وابن حبان في ‏(‏ صحيحه ‏)‏ من حديث الدراوردى ، عن عُبيد اللَّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال ‏:‏ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ قَرَنَ بين حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ ، أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوافٌ واحِدٌ ‏)‏ ‏.‏ ولفظ الترمذى ‏:‏ ‏(‏ مَنْ أَحْرَمَ بالحَجِّ والعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوافٌ وَسَعْىٌ وَاحِدٌ عنهما ، حَتَّى يَحِلَّ مِنهما جَميعاً ‏)‏ ‏.‏



وفى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ ، عن عائشةَ رضى اللَّه عنها قالت ‏:‏ خرجنا مَعَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوداع ، فأهللنا بعُمرة ، ثم قال ‏:‏ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ ، ثُمَّ لا يَحِلّ حتَّى يَحلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً ، فطاف الَّذِينَ أَهَلُّوا بالعُمْرةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثم طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَى ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ، فإنَّمَا طَافُوا طَوَافَاً واحِداً ‏)‏ ‏.‏

وصحَّ أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لِعائِشة ‏:‏ ‏(‏ إنَّ طوافَكِ بالبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ ، يَكْفِيكِ لحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ‏)‏ ‏.‏



وروى عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، طاف طوافاً واحِداً لحَجِّه وعُمرته ‏.‏ وعبد الملك ‏:‏ أحد الثقات المشهورين ، احتج به مسلم ، وأصحاب السنن ‏.‏ وكان يقال له ‏:‏ الميزان ، ولم يُتكلم فيه بضعف ولا جرح ، وإنما أُنكر عليه حديثُ الشفعة، وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنه عَارُهَا



وقد روى الترمذى عن جابر رضى اللَّه عنه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قَرنَ بين الحجِّ والعُمرة ، وطاف لهما طوافاً واحداً وهذا ، وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة ، فقد روى عنه سفيان ، وشعبة ، وابن نمير ، وعبد الرزاق ، والخلق عنه ‏.‏ قال الثورى ‏:‏ وما بقىَ أحد أعرفُ بما يخرُجُ من رأسه منه ، وعيب عليه التدليسُ ، وقلَّ من سَلِمَ منه ‏.‏ وقال أحمد ‏:‏ كان من الحفاظِ ، وقال ابن معين ‏:‏ ليس بالقوى ، وهو صدوق يدلس ‏.‏ وقال أبو حاتم ‏:‏ إذا قال ‏:‏ حدَّثنا ، فهو صادق لا نرتابُ في صدقه وحفظه ‏.‏ وقد روى الدارقطنى ، من حديث ليث بن أبي سليم قال ‏:‏ حدثنى عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، عن جابرٍ ، وعن ابن عمر ، وعن ابن عباس ‏:‏ أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم لم يَطُفْ هو وأصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافاً واحِداً لعُمْرتهم وحَجهم ‏.‏ وليث بن أبي سليم ، احتج به أهلُ السنن الأربعة ، واستشهد به مسلم ، وقال ابنُ معين ‏:‏ لا بأس به ، وقال الدارقُطنى ‏:‏ كان صاحبَ سُـنَّة ، وإنما أنكروا عليه الجمعَ بين عطاء وطاووس ومجاهد فحسب‏.‏ وقال عبد الوارث ‏:‏ كان من أوعية العلم ، وقال أحمد ‏:‏ مضطرِب الحديث ، ولكن حدَّث عنه الناس ، وضعَّفه النسائى ، ويحيى في رواية عنه ، ومثل هذا حديثه حسن ‏.‏ وإن لم يبلغ رتبة الصحة ‏.‏



وفى ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ عن جابر قال ‏:‏ دخل رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على عائشة ، ثم وجدَها تبكى فَقَالَ ‏:‏ ‏(‏ ما يُبْكِيكِ ‏)‏ ‏؟‏ فقالت ‏:‏ قد حِضْتُ وقد حَلَّ الناس ولم أَحِلَّ ولم أطُفْ بالبَيْتِ ، فقال ‏:‏ ‏(‏ اغْتَسِلى ثُمَّ أهلِّى ‏)‏ ففعلت ، ثم وقفت المواقِفَ حتى إذا طهُرت ، طافت بالكعبة وبالصفا والمَرْوَةِ ، ثم قال ‏:‏ ‏(‏ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعاً ‏)‏ ‏.‏



وهذا يدل على ثلاثة أُمور ، أحدها ‏:‏ أنها كانت قارنة ، والثانى ‏:‏ أن القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعىٌ واحد ‏.‏ والثالث ‏:‏ أنه لا يجب عليها قضاءُ تِلك العُمْرةِ التي حاضت فيها ، ثم أدخلت عليها الحجَّ ، وأنها تَرْفُض إحرام العُمْرة بحيضها ، وإنما رفضت أعمالها والاقتصارَ عليها ، وعائشة لَم تَطُفْ أولاً طوافَ القُدوم ، بل لم تَطُفْ إلا بعْدَ التَّعريفِ ، وسعت مع ذلك ، فإذا كان طوافُ الإفاضة والسعىُ بعدُ يكفى القارِنَ ، فلأن يكفيه طوافُ القدوم مع طواف الإفاضة ، وسعى واحد مع أحدهما بطريق الأَوْلى ، لكن عائشة تعذَّر عليها الطواف الأول ، فصارت قصَّتها حُجَّةً ، فإن المرأة التي يتعذَّر عليها الطوافُ الأول ، تفعلُ كما فعلت عائشة ، تُدخِلُ الحَجَّ على العُمْرة ، وتصيرُ قارنةً ، ويكفيها لهما طوافُ الإفاضة والسعىُ عقيبه ‏.‏



قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏:‏ ومما يبين أنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يَطُفْ طَوافينِ ، ولا سعى سعيين قولُ عائشة رضى اللَّه عنها ‏:‏ وأما الذين جمعوا الحَجَّ والعُمْرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً متفق عليه وقول جابر ‏:‏ لم يطف النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً ، طوافه الأول ‏)‏ ‏(‏رواه مسلم‏)‏ وله لعائشة ‏:‏ ‏(‏ يُجْزِئ عَنْكِ طَوافُكِ بالصَّفَا والمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ‏)‏ ‏(‏رواه مسلم ‏)‏ وقوله لها في رواية أبي داود ‏:‏ ‏(‏ طَوافُكِ بالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعاً ‏)‏‏.‏ وقوله لها في الحديث المتفق عليه لما طافت بالكعبة وبين الصفا والمروة ‏:‏ ‏(‏ قد حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعاً ‏)‏ قال ‏:‏ والصحابة الذين نقلوا حجةَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ‏.‏ كُلُّهم نقلوا أنهم لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، أمرهم بالتحليلِ إلا مَن ساق الهَدْى ‏.‏ فإنه لا يَحلُّ إلا يومَ النَّحْرِ ، ولم يَنْقُلْ أحد منهم أن أحداً منهم طاف وسعى ، ثم طاف وسعى ‏.‏ ومن المعلوم ، أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعى على نقله ‏.‏ فلما لم ينقله أحدٌ من الصحابة ، عُلِمَ أنه لم يكن ‏.‏



وعمدة مَن قال بالطوافين والسعيين ، أثرٌ يرويه الكوفيون ، عن علىّ ، وآخر عن ابن مسعود رضى اللَّه عنهما ‏.‏



وقد روى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علىّ رضى اللَّه عنه ، أن القارنَ يكفيه طوافٌ واحد ، وسعىٌ واحد ، خلاف ما روى أهل الكوفة ، وما رواه العراقيون ، منه ما هو منقطع ، ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون ، ولهذا طعن علماءُ النقل في ذلك حتى قال ابنُ حزم ‏:‏ كل ما رُوى في ذلك عن الصحابة ، لا يَصِحُّ منه ولا كلمةٌ واحدة ‏.‏ وقد نُقِلَ في ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ما هو موضوع بلا ريب ‏.‏ وقد حلف طاووس ‏:‏ ما طاف أحدٌ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لحَجَّته وعُمْرته إلا طوافاً واحداً ، وقد ثبت مثلُ ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وغيرهم رضى اللَّه عنهم ، وهُمْ أعلمُ الناس بحَجة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فلم يُخالفوها ، بل هذه الآثار صريحة في أنهم لم يطوفوا بالصَّفَا والمروة إلا مرةً واحدة ‏.‏



وقد تنازع الناسُ في القارن والمتمتع ، هل عليهما سعيان أو سَعىٌ واحد ‏؟‏ على ثلاثة أقوال ‏:‏ في مذهب أحمد وغيره ‏.‏



أحدها ‏:‏ ليس على واحد منهما إلا سعى واحد ، كما نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه ‏.‏ قال عبد اللَّه ‏:‏ قلت لأبي ‏:‏ المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة ‏؟‏ قال ‏:‏ إن طاف طوافين ، فهو أجود ‏.‏ وإن طاف طوافاً واحداً ، فلا بأس ‏.‏ قال شيخنا ‏:‏ وهذا منقول عن غير واحد من السَلَف ‏.‏



الثانى ‏:‏ المتمتع عليه سعيان والقارن عليه سعى واحد ، وهذا هو القول الثانى في مذهبه ، وقول مَن يقوله من أصحاب مالك والشافعى رحمهما اللَّه ‏.‏



والثالث ‏:‏ أن على كل واحدٍ منهما سعيين ، كمذهب أبى حنيفة رحمه اللَّه ، ويُذكر قولاً في مذهب أحمد رحمه اللَّه ، واللَّه أعلم ‏.‏ والذي تقدَّم هو بسط قول شيخنا وشرحه ‏.‏‏.‏ واللَّه أعلم ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى