فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً تمتعاً حلَّ فيه من إحرامه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً تمتعاً حلَّ فيه من إحرامه

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:26 pm

فصل‏:‏ في عذر مَن قال إنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً تمتعاً حلَّ فيه من إحرامه

وأما قول مَن قال ‏:‏ إنه حَجَّ متمتعاً تمتعاً حلَّ فيه من إحرامه ، ثم أحرم يومَ التَّرويةِ بالحجِّ مع سَوْق الهَدْى ، فعذره ما تقدَّم من حديث معاوية ، أنه قصَّرَ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ في العشر وفى لفظ ‏:‏ وذلك في حُجَّته ‏.‏ وهذا مما أنكره الناسُ على معاوية ، وغلَّطوه فيه ، وأصابه فيه ما أصاب ابنَ عمر في قوله ‏:‏ إنه اعتمر في رجب ، فإن سائر الأحاديث الصحيحة المستفيضة من الوجوه المتعدِّدة كلها تدل على أنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يَحِلَّ من إحرامه إلاَّ يوم النحر ، ولذلك أخبر عن نفسه بقوله ‏:‏ ‏(‏ لَوْلاَ أَنَّ مَعىَ الهَدْىَ لأَحْلَلْتُ ‏)‏ ، وقوله ‏:‏ ‏(‏ إِنِّى سُقْتُ الهَدْىَ وَقَرَنْتُ فَلاَ أُحِلُّ حتَّى أَنْحَرَ ‏)‏ ‏.‏ وهذا خبرٌ عن نفسه ، فلا يدخله الوهمُ ولا الغلطُ ، بخلاف خبر غيره عنه ، لا سيما خبراً يخالِفُ ما أخبر به عن نفسه ، وأخبر عنه به الجمُّ الغفيرُ ، أنه لم يأخذ من شعره شيئاً ، لا بتقصير ولا حلق ، وأنه بقى على إحرامه حتى حَلَق يومَ النحر ، ولعل معاوية قصَّرَ عن رأسه في عمرة الجِعْرانة ، فإنه كان حينئذ قد أسلم ، ثم نسى ، فظن أن ذلك كان في العشر ، كما نسى ابنُ عمر أن عُمَرَهُ كانت كلُّها في ذى القِعْدةَ ‏.‏ وقال ‏:‏ كانت ‏[‏ إحداهن ‏]‏ في رجب ، وقد كان معه فيها ، والوهم جائزٌ على مَن سوى الرسول صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فإذا قام الدليل عليه ، صار واجباً ‏.‏



وقد قيل ‏:‏ إن معاوية لعله قصَّرَ عن رأسه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاَّقُ يوم النحر ، فأخذه معاوية على المروة ، ذكره أبو محمد بن حزم ، وهذا أيضاً مِن وهمه ، فإن الحلاَّق لا يُبقى غلطاً شعراً يُقصَّر منه ، ثم يُبقى منه بعد التقصير بقية يوم النحر ، وقد قسم شعر رأسه بين الصحابة ، فأصاب أبا طلحة أحد الشِّقين ، وبقية الصحابة اقتسموا الشِّقَ الآخر ، الشعرة ، والشعرتين ، والشعرات ، وأيضاً فإنه لم يسعَ بين الصَّفا والمروةِ إلا سعياً واحداً وهو سعيُه الأول ، لم يسعَ عقب طوافِ الإفاضة ، ولا اعتمر بعد الحَجِّ قطعاً ، فهذا وهم مَحْضٌ ‏.‏ وقيل ‏:‏ هذا الإسناد إلى معاوية وقع فيه غلط وخطأ ، أخطأ فيه الحسن ابن علىٍّ ، فجعله عن معمر ، عن ابن طاووس ، وإنما هو عن هشام ابن حُجير، عن ابن طاووس ، وهشام ‏:‏ ضعيف ‏.‏



قلت ‏:‏ والحديثُ الذي في البخارى عن معاوية ‏:‏ قصَّرْتُ عن رأس رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بمشْقَصٍ ، وَلَمْ يَزِدْ على هَذَا ، والذي عند مسلم ‏:‏ قَصَّرْتُ عَنْ رَأسِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ عَلَى المَرْوَةِ ‏.‏ وليس في ‏(‏ الصحيحين ‏)‏ غير ذلك ‏.‏



وأما روايةُ مَن روى ‏:‏ ‏(‏ في أيام العشر ‏)‏ فليست في الصحيح ، وهى معلولة ، أو وهم من معاوية ‏.‏ قال قيس بن سعد راويها عن عطاء عن ابن عباس عنه ، والناس يُنكِرُونَ هذا على معاوية ‏.‏ وصدق قيس ، فنحن نحلِفُ باللَّهِ ‏:‏ إن هذا ما كان في العشر قطُّ ‏.‏



ويشبه هذا وهم معاوية في الحديث الذي رواه أبو داود ، عن قتادة ، عن أبي شيخ الهُنائى ، أن معاوية قال لأصحاب النبىِّ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ هل تعلمُون أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كَذَا ، وَعَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ ‏؟‏ قالوا ‏:‏ نَعَم ‏.‏ قال ‏:‏ فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ‏؟‏ قَالوا ‏:‏ أَمَّا هذِهِ ، فَلاَ ، فَقَالَ ‏:‏ أَما إنَّهَا مَعَهَا وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُم ‏.‏ ونحن نَشْهَدُ باللَّهِ ‏:‏ إن هذا وهم مِن معاوية ، أو كذبٌ عليه ، فلم ينهَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك قطُّ ، وأبو شيخ شيخ لا يُحتج به ، فضلاً عن أن يقدَّم على الثقات الحفَّاظ الأعلام ، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير واسمه خيوان ابن خلدة بالخاء المعجمة وهو مجهول ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى