فصل‏:‏ في الترجيح لرواية مَن روى القِران

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فصل‏:‏ في الترجيح لرواية مَن روى القِران

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 5:26 pm

فصل‏:‏ في الترجيح لرواية مَن روى القِران



فحصل الترجيحُ لرواية مَن روى القِران لوجوه عشرة ‏.‏



أحدها ‏:‏ أنهم أكثرُ كما تقدَّم ‏.‏



الثانى ‏:‏ أن طُرق الإخبار بذلك تنوّعت كما بيَّناه ‏.‏



الثالث ‏:‏ أن فيهم مَن أخبر عن سماعه ولفظه صريحاً ، وفيهم مَن أخبر عن إخباره عن نفسه بأنه فعل ذلك ، وفيهم مَن أخبر عن أمر ربه له بذلك ، ولم يجئ شئٌ من ذلك في الإفراد ‏.‏



الرابع ‏:‏ تصديقُ روايات مَن روى أنه اعتمر أربع عُمَر لها ‏.‏



الخامس ‏:‏ أنها صريحة لا تحتمِلُ التأويل ، بخلاف روايات الإفراد ‏.‏



السادس ‏:‏ أنها متضمِّنة زيادةً سكت عنها أهلُ الإفراد أو نَفَوْها ، والذاكر الزائد مقدَّم على الساكت ، والمُثْبِتُ مقدَّم على النافى ‏.‏



السابع ‏:‏ أن رواة الإفراد أربعة ‏:‏ عائشة ، وابنُ عمر ، وجابر ، وابنُ عباس ، والأربعة رَوَوُا القِران ، فإن صِرنا إلى تساقُطِ رواياتهم ، سَلِمَتْ رواية مَن عداهم للقِران عن معارض ، وإن صِرنا إلِى الترجيح ، وجب الأخذُ برواية مَن لم تضطِرب الروايةُ عنه ولا اختلفت ، كالبرَّاء ، وأنس ، وعمرَ بن الخطاب ، وعِمران بن حصين ، وحفصة ، ومَن معهم ممن تقدَّم ‏.‏



الثامن ‏:‏ أنه النُّسُك الذي أُمِرَ به من ربِّه ، فلم يكن ليعدل عنه ‏.‏



التاسع ‏:‏ أنَّه النُّسُك الذي أُمر به كُلُّ مَن ساق الهَدْى ، فلم يكن لِيأمرهم به إذا سَاقُوا الهَدْى ، ثم يسوق هو الهَدْى ويُخالفه ‏.‏



العاشر ‏:‏ أنَّه النُّسُك الذي أَمر به آله وأهلَ بيتِهِ ، واختاره لهم ، ولم يكن لِيختارَ لهم إلا ما اختارَ لنفسه ‏.‏



وَثَمَّتَ ترجيحٌ حادى عشر ، وهو قوله ‏:‏ ‏(‏ دخلت العُمْرة في الحَجِّ إلى يوم القيامة ‏)‏ ، وهذا يقتضى أنها قد صارت جُزءاً منه ، أو كالجزء الداخل فيه ، بحيث لا يُفصل بينها وبينه ، وإنما تكون مع الحجِّ كما يكون الداخل في الشئ معه ‏.‏



وترجيح ثانى عشر ‏:‏ وهو قولُ عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه للصُّـبَىّ ابن معبد وقد أهلَّ بحجٍّ وعُمرة ، فأنكر عليه زيد بن صُوحان ، أو سلمان ابن ربيعة ، فقال له عمر ‏:‏ هُدِيتَ لسُّـنَّة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يُوافق رواية عمر عنه صلى اللَّه عليه وسلم أن الوحى جاءه من اللَّه بالإهلالِ بهما جميعاً ، فدلَّ على أن القِران سُّـنَّتُه التي فَعَلَها ، وامتثلَ أمرَ اللَّه له بِها ‏.‏



وترجيح ثالث عشر ‏:‏ أن القارنَ تقعُ أعمالُه عن كُلٍّ من النُّسُكين ، فيقع إحرامُه وطوافُه وسعيُه عنهما معاً ، وذلك أكملُ مِن وقوعه عن أحدهما ، وعمل كل فعل على حِدة ‏.‏



وترجيح رابع عشر ‏:‏ وهو أن النُّسُكَ الذي اشتمل على سَوْق الهَدْى أفضلُ بلا ريب مِن نُسُكٍ خلا عن الهَدْى ، فإذا قَرنَ ، كان هَدْيُه عن كل واحد من النُّسُكين ، فلم يَخْلُ نُسُكٌ منهما عن هَدْى ، ولهذا واللَّه أعلم أمرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مَن ساق الهَدْى أن يُهِلَّ بالحَجِّ والعُمْرة معاً ، وأشار إلى ذلك في المتفق عليه من حديث البرَّاء بقوله ‏:‏ ‏(‏ إنى سُقْتُ الهَدْىَ وَقَرنْتُ ‏)‏ ‏.‏



وترجيح خامس عشر ‏:‏ وهو أنه قد ثبت أن التمتع أفضلُ من الإفراد لوجوه كثيرة منها ‏:‏ أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم أمرهم بفسخ الحَجِّ إليه ، ومُحالٌ أن يَنْقُلَهُم من الفاضِل إلى المفضُول الذي هو دونه ‏.‏ ومنها ‏:‏ أنه تأسَّف على كونه لم يفعله بقوله ‏:‏ ‏(‏ لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرى مَا اسْتَدْبَرْتُ لمَا سُقْتُ الهَدْىَ ولَجَعَلْتُها عُمْرةً ‏)‏ ‏.‏ ومنها ‏:‏ أنه أَمر به كُلَّ مَن لم يَسُقِ الهَدْىَ ‏.‏ ومنها ‏:‏ أن الحجَّ الذي استقر عليه فعله وفعل أصحابه القِران لمن ساق الهَدْىَ ، والتمتع لمن لم يَسُق الهَدْى ، ولوجوه كثيرة غير هذه ، والمتمتع إذا ساق الهَدْى ، فهو أفضلُ مِن متمتع اشتراه من مكة ، بل في أحد القولين ‏:‏ لا هَدْى إلا ما جمع فيه بين الحِلِّ والحَرَم ‏.‏ فإذا ثبت هذا ، فالقارِن السائق أفضلُ من متمتع لم يسق ، ومِن متمتع ساق الهَدْى لأنه قد ساق من حين أحرم ، والمتمتع إنما يسوقُ الهَدْى مِن أدنى الحِلِّ ، فكيف يُجعل مُفرِدٌ لم يَسُقْ هَدْياً ، أفضل من متمتِّع ساقه من أدنى الحل ‏؟‏ فكيف إذا جُعِل أفضل من قارن ساقه من الميقات ، وهذا بحمد اللَّه واضح ‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى