صلاته على الجنازة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صلاته على الجنازة

مُساهمة من طرف عادل عارف في الأحد أبريل 06, 2008 4:22 pm

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على الجنازة، صلى على القبر، فصلى مرة على قبر بعد ليلة، ومرة بعد ثلاث، ومرة بعد شهر، ولم يُوقت في ذلك وقتاً‏.‏

قال أحمد رحمه اللّه‏:‏ من يشكُّ في الصلاة على القبر‏؟‏‏!‏ ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا فاتته الجنازةُ، صلى على القبر من ستة أوجه كُلُها حِسَان، فحدَّ الإِمام أحمد الصلاة على القبر بشهر، إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعده، وحدَّه الشافعي رحمه الله، بما إذا لم يَبْلَ الميت، ومنع منها مالكٌ وأبو حنيفة رحمهما اللّه إلا لِلوليِّ إذا كان غائباً‏.‏

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقومُ عند رأس الرجل وَوَسْطِ المرأة‏.‏

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الصلاةُ على الطفل، فصح عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏الطِّفْل يُصَلى عَلَيْهِ‏)‏‏.‏

وفي ‏(‏سنن ابن ماجه‏)‏ مرفوعاً، ‏(‏صلُوا على أَطْفَالِكُم، فإنَّهم مِنْ أَفْراطِكُم‏)‏‏.‏

قال أحمد بن أبي عبدة‏:‏ سألتُ أحمد‏:‏ متى يَجِبُ أن يُصلى على السِّقط‏؟‏ قال‏:‏ إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه يُنفخ فيه الروح‏.‏

قلتُ‏:‏ فحديث المغيرة بن شعبة ‏(‏الطفل يُصلى عليه‏)‏‏؟‏ قال‏:‏ صحيح مرفوع، قلتُ‏:‏ ليس في هذا بيانُ الأربعة الأشهر ولا غيرها‏؟‏ قال‏:‏ قد قاله سعيد بن المسيِّب‏.‏

فإن قيل‏:‏ فهل صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم يوم مات‏؟‏ قيل‏:‏ قد اختلف في ذلك، فروى أبو داود في ‏(‏سننه‏)‏ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ مات إبراهيمُ بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصلىِ عليه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال الإِمام أحمد‏:‏ حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال‏:‏ حدَّثني أبي عن ابن إسحاق حدَّثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة‏.‏‏.‏‏.‏ فذكره‏.

وقال أحمد في رواية حنبل‏:‏ هذا حديث منكر جداً، ووهَّى ابنَ إسحاق‏.‏

وقال الخلال‏:‏ وقرئ على عبد اللّه‏:‏ حدَّثني أبي، حدَّثنا أسود بن عامر، حدَّثنا إسرائيل، قال‏:‏ حدثنا جابر الجعفي، عن عامر، عن البراء بن عازب، قال‏:‏ صلَّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ومات وهو ابنُ ستة عشر شهرا‏.‏

وذكر أبو داود عن البهي، قال‏:‏ لما مات إبراهيمُ بن رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم، صلَّى عليه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم في المقاعد وهو مرسل، والبهي اسمه عبد اللّه بن يسار كوفي‏.‏

وذكر عن عطاء بن أبي رباح، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على ابنه إبراهيم وهو ابنُ سبعين ليلة وهذا مرسل وهم فيه عطاء، فإنه قد كان تجاوز السنة‏.‏

فاختلف الناسُ في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه، ومنع صحةَ حديثِ عائشة، كما قال الإِمام أحمد وغيرُه‏:‏ قالوا‏:‏ وهذه المراسيلُ، مع حديث البراء، يشدُّ بعضُها بعضاً، ومنهم من ضعَّف حديثَ البراء بجابر الجعفي، وضعف هذه المراسيل وقال‏:‏ حديث ابن إسحاق أصح منها‏.‏

ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يُصلِّ عليه، فقالت طائفةٌ‏:‏ استغنى ببنوة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن قُرْبة الصلاة التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه‏.‏

وقالت طائفة أخرى‏:‏ إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه‏.‏

وقالت طائفةٌ‏:‏ لا تعارض بين هذه الآثار، فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل‏:‏ صُلِّي عليه، ولم يُباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، وقيل‏:‏ لم يُصل عليه، وقالت فرقة‏:‏ رواية المثبت أولى، لأن معه زيادة علم، وإذا تعارض النفي والإِثبات، قُدَم الإِثبات‏.‏

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، أنَّه لا يُصلِّي على مَن قتل نفسه، ولا على مَنْ غَلَّ من الغنيمةُ‏.‏

واختلف عنه في الصلاة على المقتُولِ حداً، كالزاني المرجوم، فصح عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الجهنية التي رجمها، فقال عمر‏:‏ تُصلِّي عليها يا رسولَ الله وقد زَنَتْ‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بين سَبْعِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهم، وهَل وَجَدْتَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله تعالى‏)‏‏.‏ ذكره مسلم‏.‏

وذكر البخاري في ‏(‏صحيحه‏)‏، قصة ماعِز بنِ مالك وقال‏:‏ فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْراً وَصَلَّى عَلَيْهِ وقد اختلِفَ على الزهري في ذكر الصلاة عليه، فأثبتها محمودُ بن غيلان، عن عبد الرزاق عنه، وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق، فلم يذكروها، وهم‏:‏ إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذُهلي، ونوح بن حبيب، والحسنُ بن علي، ومحمَّدُ بن المتوكل، وحُميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرمادي‏.‏

قال البيهقي‏:‏ وقول محمود بن غيلان‏:‏ إنه صلى عليه، خطأ لإِجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه‏.‏

وقد اختلف في قصة ماعز بن مالك، فقال أبو سعيد الخدري‏:‏ ما استغفر له ولا سَبَّه، وقال بُريدة بن الحصيب‏:‏ إنه قال‏:‏ ‏(‏اسْتَغْفِروا لِمَاعِز بن مَالِك‏)‏‏.‏ فقالوا‏:‏ غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ‏.‏ ذكرهما مسلم‏.‏ وقال جابر‏:‏ فصلَّى عليه، ذكره البخاري، وهو حديث عبد الرزاق المعلَّل، وقال أبو برزة الأسلمي‏:‏ لم يُصلِّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينهَ عنِ الصلاة عليه، ذكره أبو داود‏.‏

قلتُ‏:‏ حديث الغامدية، لم يختلف فيه أنه صلَّى عليها‏.‏ وحديثُ ماعز، إما أن يقال‏:‏ لا تعارض بين ألفاظه، فإن الصلاة فيه‏.‏ هي دعاؤُه له بأن يَغفِرَ اللّه له، وتركَ الصلاة فيه هي تركه الصلاةَ على جنازته تأديباً وتحذيراً، وإما أن يُقال‏:‏ إذا تعارضتْ ألفاظه، عدِلَ عنه إلى حديث الغامِدية‏.‏

فصل

وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى على ميت، تبِعه إلى المقابر ماشياً أمامه‏.‏

وهذه كانت سنة خلفائه الراشدين مِن بعده، وسنَّ لمن تبعها إن كان راكباً أن يكون وراءها، وإن كان ماشياً أن يكون قريباً منها، إمَّا خلفها، أو أمامها، أو عن يمينها، أو عن شمالها‏.‏ وكان يأمر بالإِسراع بها، حتى إن كانوا ليَرمُلُون بها رَمَلاً، وأما دبيب الناسِ اليومَ خُطوة خُطوة، فبدعة مكروهة مخالِفة للسنة، ومتضمِّنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود‏.‏ وكان أبو بكر يرفع السوطَ على من يفعل ذلك، ويقول‏:‏ لقد رأيتنا ونحنُ مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نَرْمُلُ رملاً‏.‏

قال ابن مسعود رضي اللّه عنه‏:‏ سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة، فقال‏:‏ ‏(‏ما دُونَ الخَببِ‏)‏ رواه أهل السنن وكان يمشي إذا تَبعَ الجنازة ويقول ‏(‏لم أكُن لأَركَبَ والمَلائِكَةُ يَمْشون‏)‏‏.‏ فإذا انصرف عنها، فربَّما مشى، وربَما ركِب‏.‏

وكان إذا تَبِعها، لم يجلِسْ حتى تُوضع، وقال ‏(‏إذا تَبِعتُم الجِنَازَة، فلا،‏:‏ تَجْلِسُوا حتى توضعَ‏)‏‏.‏

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه اللّه‏:‏ والمراد‏:‏ وضعُها بالأرض‏.‏ قلت‏:‏ قال أبو داود‏:‏ روى هذا الحديث الثوريُّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ وفيه ‏(‏حَتَّى تُوضَعَ بالأَرض‏)‏ ورواه أبو معاوية، عن سهيل وقال‏:‏ ‏(‏حتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ‏)‏‏.‏ قال‏:‏ وسفيان أحفظُ من أبي معاوية، وقد روى أبو داود والترمذي، عن عبادة بن الصامت، قال‏:‏ كانَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضعَ في اللحد لكن في إسناده بِشرُ بن رافع، قال الترمذي‏:‏ ليس بالقويِّ في الحديث، وقال البخاري‏:‏ لا يُتابع على حديثه، وقال أحمد‏:‏ ضعيف، وقال ابن معين‏:‏ حدث بمناكير، وقال النسائي‏:‏ ليس بالقوي، وقال ابن حِبان‏:‏ يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمِّدُ لها‏.‏

فصل

ولم يكن مِن هديه وسنته صلى الله عليه وسلم الصلاة على كُلِّ ميت غائب‏.‏

فقد مات خلق كثيرٌ من المسلمين وهم غُيَّب، فلم يُصلِّ عليهم، وصح عنه‏:‏ أنه صلَّى على النجاشي صلاته على الميت، فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق، أحدها‏:‏ أن هذا تشريعٌ منه، وسنةٌ للأمة الصلاة على كل غائب، وهذا قولُ الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ هذا خاص به، وليسَ ذلك لغيره، قال أصحابُهما‏:‏ ومِن الجائز أن يكون رُفعَ له سريرُه فصلَّى عليه وهو يرى صلاتَه على الحاضر المشاهَد، وإن كان على مسافة من البعد، والصحابة وإن لم يروه، فهم تابعون للنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة‏.‏ قالوا‏:‏ ويدل على هذا، أنه لم يُنقَل عنه أنه كان يُصلي على كلِّ الغائبين غيرَه، وتركُه سنة، كما أن فِعله سُنَّةٌ، ولا سبيل لأحد بعده إلى أن يُعاين سرير الميت من المسافة البعيدة، ويُرفع له حتى يُصلِّيَ عليه، فَعُلِمَ أن ذلك مخصوص به‏.‏ وقد روي عنه، أنه صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب، ولكن لا يصح، فإن في إسناده العلاء بن زيد، ويقال‏:‏ ابن زيد، قال علي بن المديني‏:‏ كان يضع الحديث، ورواه محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاريَ‏:‏ لا يتابع عليه‏.‏

وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية‏:‏ الصواب‏:‏ أن الغائبَ إن مات ببلد لم يُصلّ عليه فيه، صُلِّيَ عليه صلاة الغائب، كما صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، لأنه مات بين الكفار ولم يُصلَّ عليه، وإن صلِّيَ عليه حيثُ مات، لم يُصلَّ عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم، صلى على الغائب، وتركه، وفِعلُه، وتركُه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، واللّه أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها‏:‏ هذا التفصيلُ، والمشهور عند أصحابه‏:‏ الصلاة عليه مطلقاً‏.‏

فصل

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قام للجنازة لما مرَّت به، وأمرَ بالقيامِ لها، وصح عنه أنه قعد، فاخْتُلِفَ في ذلك، فقيل‏:‏ القيامُ منسوخ، والقعودُ آخر الأمرين، وقيل‏.‏ بل الأمران جائزان، وفِعلُه بيان للاستحباب، وتركُه بيان للجواز، وهذا أولى من ادعاء النسخ‏.‏

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، ألاَّ يدفن الميت عند طلوع الشَّمس، ولا عند غروبِها، ولا حين يَقُوم قائمُ الظهيرة وكَانَ مِن هديه اللَّحدُ وتعميقُ القبر وتوسيعُه مِن عِند رأس الميت ورجليه، ويُذكرُ عنه، أنه كان إذا وضع الميِّتَ في القبر قال ‏(‏بسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏بِسْم اللَهِ، وَفي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ‏)‏

ويُذكر عنه أيضاً أنه كان يحثُوا التراب على قبر الميت إذا دُفِنَ مِنْ قِبَلَ رأسِه ثلاثاً‏.‏

وكان إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه، وسَأَلَ له التَّثبِيتَ، وأمَرَهُم أن يَسْأَلُوا لَهُ التَّثبِيتَ‏.‏

ولم يكن يجلِس يقرأ عند القبر، ولا يُلقِّن الميت كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في ‏(‏معجمه‏)‏ من حديث أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُم فَسَوَّيْتمُ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فليقم أَحَدكم عَلَى رَأسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لِيَقُلْ‏:‏ يَا فُلان، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلاَ يجيب، ثَّم يَقُول‏:‏ يا فلانَ بنَ فلانَة، فإنَّه يَسْتَوي قَاعِداً، ثُمَّ يَقُول‏:‏ يَا فُلانَ بنَ فُلانَة، فإنَّه يَقولُ‏:‏ أَرشِدنَا يَرْحَمكَ الله ولَكِنْ لاَ تَشْعُرونَ، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيهِ مِنَ الدُّنْيَا‏:‏ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلهَ إلاَّ اللَّهُ، وأَنَ محَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُه، وَأَنّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّاً، وبالإِسْلاَمِ دِيناً، وبِمُحَمَّد نَبِيّاً، وبِالْقُرْآنِ إمَاماً، فإنَّ مُنكَراً وَنَكِيراً يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ‏:‏ انْطَلِق بِنا مَا نَقْعُد عِنْدَ مَنْ لقِّنَ حُجَّتَهُ، فَيَكونُ اللَّهُ حَجِيجَهَ دُونَهُمَا‏.‏ فَقَالَ رجلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ‏!‏ فَإِنْ لَمْ يَعرِفْ أُمَّه‏؟‏ قَال‏:‏ فَيُنْسِبُه إلى حَوَّاء‏:‏ يا فُلان بن حَوَّاء‏)‏‏.‏ فهذا حديث لا يصح رفعُه، ولكن قال الأثرم‏:‏ قلتُ لأبي عبد اللّه‏:‏ فهذا الذي يصنعونه إذا دُفِنَ الميتُ يقِفُ الرجلُ ويقول‏:‏ يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا‏:‏ شهادةِ أَن لا إله إلا الله‏.‏ فقال‏:‏ ما رأيتُ أحداً فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقالَ ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخهم، أنهم كانوا يفعلونه، وكان ابن عياش يروي فيه‏.‏

قلت‏:‏ يريد حديث إسماعيل بن عياش هذا الذي رواه الطبراني عن أبي أمامة‏.‏

وقد ذكر سعيد بن منصور في ‏(‏سننه‏)‏ عن راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، قالوا‏:‏ إذا سُوِّيَ على الميِّت قبرُه، وانصرف الناسُ عنه، فكانوا يستحِبُّون أن يُقال للميت عند قبره‏:‏ يا فلانُ‏!‏ قل‏:‏ لا إله إلاّ اللّه، أشهدُ أن لا إله إلا الله ثلاثَ مرات، يا فلانُ ‏!‏ قل‏:‏ ربي اللَّهُ وديني الإِسلامُ، نبيِّيَ محمد، ثم ينصرف‏.‏

فصل

ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم، تعليةُ القبور ولا بناؤها بآجر، ولا بحجَر ولَبِن، ولا تشييدُها، ولا تطيينُها، ولا بناءُ القباب عليها، فكُلُّ هذا بدعة مكروهة، مخالفةٌ لهديه صلى الله عليه وسلم وقد بَعثَ عليّ بن أبي طَالب رضي اللّه عنه إلىَ اليمن، ألاَّ يَدَع تمْثًالاً إلا طمَسَه، وَلاَ قَبْرَاً مُشْرِفاً إلا سَوَّاه، فسنتُه صلى الله عليه وسلم تسويةُ هذه القبور المُشرفة كلِّها، ونهى أن يُجصص القبرُ، وأن يُبنى عليه، وأن يكتبَ عليه‏.‏

وكانت قبور أصحابه لا مُشرِفة، ولا لاطئة، وهكذا كان قبرُه الكريمُ، وقبرُ صاحبيه، فقبرُه صلى الله عليه وسلم مُسَنَّم مَبْطوحٌ ببطحاء العرَصة الحمراء لا مبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه‏.‏

وكان يعلم قبرَ مَنْ يريدُ تعرَّفَ قَبرِه بصخرة‏.‏

فصل

ونهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبورِ مساجد، وإيقادِ السُّرج عليها، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعله، ونهى عن الصلاة إلى القُبور، ونهى أمته أن يتخِذوا قبرَه عيداً، ولعن زوَّراتِ القبور وكان هديُهُ أن لا تُهان القبورُ وتُوطأ، وألا يُجلَس عليها، ويُتكأ عليها ولا تُعظَّم بحيث تُتَّخذُ مساجِدَ فيُصلَّى عندها وإليها، وتُتخذ أعياداً وأوثاناً‏.‏

عادل عارف
Admin

عدد الرسائل : 1764
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smahaaleslamadelaref.chocoforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى